كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
وله الكمال كله، وله الجلال كله، وله التقديس كله، وله الحمد كله، وله الشكر كله، وله الملك كله، سبحانه لا يحصى ثناءٌ عليه هو كما أثنى على نفسه.وفي هذا الحديث: جواز لعن اليهود والنصارى على العموم، وأما لعن الشخص المعين منهم، فقيل: لا يجوز؛ لغيب خاتمته؛ فإنه قد يموت مسلمًا، وقيل: يجوز لوصف اليهودية أو النصرانية فيه الآن؛ كلعن المعين من المسلمين أصحاب المعاصي المصرين عليها.
وفيه: جواز ذكر سبب اللعن؛ للتحذير منه.
وفيه: تحريم بناء المساجد على القبور مطلقًا؛ لأنه إذا منع من بنائها على قبور الأنبياء، وهم أرفع البشر درجة، فمن دونهم أولى.
وفيه: تعظيم الربوبية، وتحريم تعاطي الأسباب المؤدية إلى المشاركة لها في ذلك، بل إن اعتقدوا جواز ذلك، فهو كفر.
وفيه: وجوب بيان ذلك وتحقيقه بالعلل والحكم.
وفيه: تحريم السجود إلى القبور، والصلاة إليها، وإن لم يقصد تعظيمها، والله أعلم.
* * *
الحديث الثالث عشر
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخَدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، ودَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ" (¬1).
تقدم الكلام على ابن مسعود.
وأما الجاهلية، وهي ما قبل الإسلام، وكل فعل خالف فعل الإسلام وما قرره الشرع، فهو جاهلي، وفاعله من الجاهلية؛ حيث خالف الإسلام فيه، والله أعلم.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1235)، كتاب: الجنائز، باب: ليس منا من ضرب الخدود، ومسلم (103)، كتاب: الإيمان، باب: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية.