كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

كتاب الزكاة
الحديث الأول
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- حِينَ بَعَثَهُ إلَى اليَمَنِ: "إنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمِ إلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذلِكَ، فَأَخْبِرْهُم أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُل يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُم أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُم أَن الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤخَذُ مِنْ أَغْنِيَائهِم فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائهِم، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجابٌ" (¬1).
أما ابن عباس ومعاذ - رضي الله عنهما -، فمضى الكلام عليهما.
وأما الزكاة: فهي في اللغة: النماء والتطهير:
فمن الأول: قولهم: نما الزرع، فالمالُ ينمى بإخراج الزكاة من حيث لا يرى.
ومن الثاني: قوله تعالى: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103].
وسمي هذا الحق زكاة بالاعتبارين، فمن الأول قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما نقصَ مالٌ من
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1425)، كتاب: الزكاة، باب: أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا، ومسلم (19)، كتاب: الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام.

الصفحة 795