كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

باجتنابه، وبتقوى الله تعالى، والمبالغة في ذلك، وتعريف قبح عاقبته، والله أعلم.
ومنها: تحريم جميع أنواع الظلم، والله أعلم.
* * *

الحديث الثاني
عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (¬1).
أما أبو سعيد الخدري، فتقدم الكلام على اسمه ونسبه ونسبته وما يتعلق به.
وأما الأواق: فجمع أوقيَّة -بتشديد الياء-، ويقال: وفي كل جمع إذا كان مفرده مشددًا بتشديد الياء وتخفيفها، كالأواقي والتخابي والعلالي والكراسي، وما أشبه ذلك، وممن ذكر هذه القاعدة فيما واحدهُ مشدد أنه يجوز في جمعه الوجهان: ابنُ السِّكِّيت في "إصلاحه"، (¬2) والجوهريُّ في "صحاحه"، (¬3) وقد ثبت في هذا الحديث في الجمع حذفُ الياء، فتصير في الجمع للأوقية ثلاث لغات: التشديد، والتخفيف، والحذف، والأوقية بضم الهمزة، ولا يجوز عند جمهور أهل اللغة، وفيه تحذف الهمزة، وحكى اللحياني الجواز -بفتح الواو وتشديد الياء-، وجمعها وقايا.
وأجمع العلماء من المحدثين والفقهاء واللغويين على أن المراد بالأوقية الشرعية أربعون درهمًا، وهي أوقية الحجاز.
وقال القاضي عياض - رحمه الله -: ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1340)، كتاب: الزكاة، باب: ما أدي زكاته فليس بكنز، ومسلم (979)، كتاب: الزكاة، في أوله.
(¬2) انظر: "إصلاح المنطق" لابن السكيت (ص: 178)، باب: ما يشدّد وما يخفّف.
(¬3) انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2528).

الصفحة 802