كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
قلت: وكلامه هذا يدل على أنه لم يشهد خيبر صريحًا؛ لأنها كانت سنة سبع، والله أعلم.
وروى بإسناده الصحيح إلى قيس -يعني: ابن أبي حازم- قال: قال خالد بن الوليد - رضي الله عنه -: ما ليلة يهدى إلي منها عروسٌ أنا لها محبٌّ، أو أُبشر بغلام أحبّ إليّ من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين، أُصَبِّحُ فيها العدو (¬1)، والله أعلم (¬2).
وأما العباس: فهو عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يكنى: أبا الفضل، وهو: ابنُ عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، الهاشميُّ القرشيُّ، وكان أسنَّ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنتين أو ثلاثة.
قال أبو حاتم بن حبان: ولد قبل الفيل بثلاث سنين، شهد بدرًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع المشركين، وأُسر يومئذ، وأسلم بعد ذلك، وقيل: أسلم قبل بدر، وكان يكتم إسلامه، وأراد القدومَ إلى المدينة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمقام بـ "مكة"، وقال له: "إن مقامك بـ "مكة" خير"، وكان يكتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخبار المشركين، وكان المسلمون يتقوَّون به، فلذلك أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمقام بـ "مكة".
ومناقبه - رضي الله عنه - كثيرة جدًّا، وقد صنف العلماء فيها كتبًا كثيرة، منهم: ابن أبي الدنيا، وغيره، وملكت مصنفًا في مناقبه مجلدًا كبيرًا لا أعلم من
¬__________
(¬1) رواه ابن المبارك في "الجهاد" (107)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (19421)، وأبو يعلى في "مسنده" (7185)، وابن حبان في "الثقات" (3/ 101).
(¬2) انظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 394)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (3/ 136)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (3/ 356)، و"الثقات" لابن حبان (3/ 101)، و "المستدرك" للحاكم (3/ 336)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (4/ 1453)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (16/ 216)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (2/ 140)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 174)، و"تهذيب الكمال" للمزي (8/ 187)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (1/ 366)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (2/ 251)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (3/ 107).