كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

جميعه خاص به - سبحانه وتعالى - لا يشرَكُه فيه أحد، قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 272]، وقال تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]، وفي إضافة الهداية إلى الأسباب؛ حيث أضافها الله تعالى إليه في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52]، فلهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فهداكم الله بي"، وكذلك الألفة حيث قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: 62 - 63]، وكذلك الإغناء؛ فإنه -سبحانه وتعالى- المغني، وامتن به في قوله تعالى لقوم نوح - صلى الله عليه وسلم - وعلى لسانه: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} [نوح: 12]، والله أعلم.
وقوله: "عالة" هم الفقراء الذين لا مال لهم، والعَيْلَة: الفقر.
ثم في جواب الصحابة - رضي الله عنهم - بما أجابوا به من استعمال الأدب والاعتراف بالحق، والذي كنى به الراوي: كذا وكذا، قد بين مصرَّحا به في رواية أخرى، فتأدب الراوي بالكناية دون التصريح.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار" معناه: أتسمَّى باسمهم، وأنتسب إليهم كما كانوا يتناسبون بالحلف، لكن خصوصية الهجرة ومرتبتها سبقت، وعلت؛ فهي أعلى وأشرف، فلا تُبدل بغيرها، ولا ينتفي منها من حصلت له، وقيل معناه: لكنت منهم في الأحكام والعداد، ولا يجوز أن يكون المراد النسب قطعًا.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لسلكت واديَ الأنصار وشعبَها" الوادي: اسم للحفيرة، وقيل: للماء، والأول أشهر، والشِّعْب: اسم لما انفرج بين الجبلين، وقيل: هو الطريق في الجبل، والمراد جبرهم بهذا القول، والتنبيه على ما حصل لهم من الإيمان والنصرة والقناعة والرضا عن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن من كان هذا وصفه، فهو حقيق بأن يسلك طريقه، ويتبع حاله؛ لما فيها من الراحة الدنيوية والأخروية، والسلامة فيهما.

الصفحة 825

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text