كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
كتاب الصيام
الصيام والصوم في اللغة: الإمساك، وفي الشرع: إمساك مخصوص، في زمن مخصوص، من شخص مخصوص.
واعلم أنه فرض صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صام تسع رمضانات، وأن أكثرها تسعة وعشرون يومًا، والله أعلم.
* * *
الحديث الأول
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَومِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَينِ، إلَّا رَجُلًا كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ" (¬1).
الكلام على هذا الحديث من وجوه:
أحدها: الرد على الروافض الذين يرون تقدم الصوم على الرؤية؛ فإن رمضان اسم لما بين الهلالين، فإذا صام قبله يوما، فقد تقدم عليه.
الثاني: فيه تبيين لمعنى الحديث الَّذي فيه: "صوموا لرؤيته، وأَفطروا لرؤيته" (¬2)؛
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1815)، كتاب: الصوم، باب: لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين، ومسلم (1082)، كتاب: الصيام، باب: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، وهذا لفظ مسلم.
(¬2) رواه البخاري (1810)، باب: الصوم، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم الهلال، فصوموا، وإذا رأيتموه، فأفطروا"، ومسلم (1081)، كتاب: الصيام، باب: وجوب صوم رمضان لرؤية =