كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
أما الرجل المجامِع، فهو مبهَم في الروايات كلِّها، لا أعلم تسميتَه في رواية ولا نقل.
وقوله: "يا رسول الله! هلكت"؛ أي: وقعت في الإثم والمخالفة بفعل ما حرم علي فعلهُ في الصوم، وهو الجماع فيه، وفي لفظ لمسلم: "وَطِئْتُ امرأتي في رمضانَ نهارًا"، ورواه مسلم، وأبو داود في "سننه": أنه قال: "يا رسولَ الله! احترقتُ" (¬1)، وروي في بعض طرق الحديث الضعيفة: "هلكتُ وأهلكتُ" (¬2)، واستدل بها بعضهم على مشاركة المرأة إياه في الجناية، واتفق الحفاظ على ضعفها، وأنها غير محفوظة، وبينوا من رواها ومن دخلت عليه، وضعفوه، والله أعلم.
قوله: "أُتي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر"، العرق -بفتح العين والراء- في الرواية واللغة، وروي بإسكان الراء، وهو غلط أو ضعيف، وقد فسره في الحديث: المِكْتَل، وهو: بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق-، ويقال للعرق: الزبيل -بفتح الزاي من غير نون-، والزنبيل -بكسر الزاي وزيادة نون-، قال ابن دريد: سمي زبيلًا؛ لأنه يُحمل فيه الزِّبل، ويقال له: القُفَّة، والسفيفة -بفتح السين المهملة وبالفاءين-، والفَرَق عند الفقهاء: ما يسع خمسةَ عشرَ صاعًا، وهي ستون مُدًّا، لستين مسكينًا، لكل مسكين مد (¬3).
قوله: "فوالله ما بين لابتيها"، اللابتان: الحَرَّتان، والمدينة بينَ حَرَّتين، والحرَّةُ: الأرض الملبسة حجارة سوداء إذا كانت بين جبلين، ويقال: لابة،
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1112)، كتاب: الصيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، وأبو داود (2394)، كتاب: الصوم، باب: كفارة من أتى أهله في رمضان.
ورواه البخاري أيضًا (6436)، كتاب: المحاربين، باب: من أصاب ذنبًا دون الحد فأخبر الإمام، فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيًا، كلهم من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬2) رواه الدارقطني في "سننه" (2/ 209)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 227).
(¬3) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (1/ 105)، و"الزاهر" للأزهري (ص: 165)، و"شرح مسلم" للنووي (7/ 225).