كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
وأما الأَسْلَمِي، فبفتح الهمزة وسكون السين المهملة وفتح اللام وكسر الميم، ثم ياء النسب، فنسبة إلى جدّ من أجداده المذكورين أسلم بن أفصى بن حارثة، وإليه ينسب أيضًا من الصحابة - رضي الله عنهم - أبو برزة الأسلمي، والله أعلم.
واعلم أن حديث حمزة بن عمرو هذا قد حمله بعضهم على مطلق الصوم، وقيَّده بعضهم بصوم رمضان، مستدلًا بما رواه مسلم وغيره في حديث حمزة بن عمرو هذا، قال: قلت: يا رسول الله! إني صاحب ظهر أعالجه، أسافر عليه، وأكريه، وإنه ربما صادفني هذا الشهر -يعني: رمضان- وأنا أجد القوة وأنا شابٌّ، فأجد أن أصوم يا رسول الله أهون علي بأن أؤخره، فيكون دينًا، أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: "أيَّ ذلك شئت يا حمزة" (¬1).
وقد روى البخاري ومسلم الإطلاق من غير تقييد برمضان، وفيه: إني رجل أسرد الصوم في السفر ... أفأصوم؟ كما في حديث الكتاب، وإذا ثبت ذلك، فإما أن يحمل المطلق على المقيد، فلا يكون فيه دليل على صوم التطوع، قال: أبو العباس القرطبي: لوجهين:
أحدهما: قوله في بعض روايات الحديث قال: "هي رخصة من الله تعالى، فمن أخذ بها، فحسن، ومن أحبَّ أن يصومَ، فلا جُناحَ عليه" (¬2)، ولا يقال في التطوع مثل هذا.
والوجه الثاني: إن [في] الحديث التقييد برمضان، فهو نص في الفرض دون التطوع (¬3)، أو يحمل المقيد على المطلق، فيدخل فيه صوم التطوع، أو يكون
¬__________
= الكمال" للمزي (7/ 333)، و"الإصابة في تمييز الصحابة"، لابن حجر (2/ 123)، و"تهذيب التهذيب"، له أيضًا (3/ 28).
(¬1) رواه أبو داود (2043)، كتاب: الصوم، باب: الصوم في السفر، والطبراني في "المعجم الكبير" (2995)، والحاكم في "المستدرك"، (1581)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 241).
(¬2) رواه مسلم (1211)، (2/ 790)، كاب: الصيام، باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر.
(¬3) انظر: "المُفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" للقرطبي (3/ 179).