كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

يصومَ، فلا جُناحَ عَلَيهِ" (¬1)، وظاهره: ترجيح الفطر، وأجاب الأكثرون بأنَّ هذا فيمن يخاف ضررًا، أو يجد مشقةً، والله أعلم.
وفي هذا الحديث دليل على جواز السفر في رمضان، خصوصًا إذا كان في طاعة.
وفيه دليل على الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في أفعاله وأحواله - صلى الله عليه وسلم -.
وفيه دليل على شرعية حكاية الحال، والله أعلم.
* * *

الحديث الرابع
عنْ جابِرٍ بنِ عبدِ اللهِ - رضيَ الله عنهُما - قالَ: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في سفرٍ، فرأى زِحَامًا، ورجلًا قَد ظُلِّلَ عليهِ، فقالَ: "ما هذا؟ " قالوا: صائمٌ، قال: "لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ في السَّفَرِ" (¬2). ولمسلم: "عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ" (¬3).
أما الرجل المبهم الَّذي ظلل عليه، فلا أعلمه بعد الكشف عليه.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ من البر الصومُ في السفر"، وروي في بعض الروايات: "ليس البر" (¬4) بغير "من"، فمن أثبتها، فهي "مِن" الزائدة المرادة لتأكيد النفي، وقد ذهب بعض الناس إلى أنها مبعضة هنا، وليس بشيء، وروى أهل الأدب:
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) رواه البخاري (1844)، كتاب: الصوم، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن ظلل عليه واشتد الحر: "ليس من البر الصوم في السفر"، ومسلم (1115)، كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية.
(¬3) رواه مسلم (1115)، (2/ 784)، كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية.
(¬4) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (2565)، والإمام أحمد في "المسند" (3/ 352)، وابن خزيمة في "صحيحه" (2017)، وابن حبان في "صحيحه" (3552).

الصفحة 870