كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

ومنها: أنَّ الأمر الشرعي أبلغ من الحسِّي، وأنَّ العقل لا يقضي على الشَّرع، بل الشَّرع قاض عليه؛ حيث جعل دخول اللَّيل فطرًا شرعًا.
ومنها: البيان بذكر اللَّازم والملزوم جميعا؛ فإن اللَّازم يلزم منه وجود اللزوم، ولا ينعكس؛ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - ذكر إقبال اللَّيل، وهو لازم، وإدبار النهار، وهو ملزوم الفطر، للإيضاح والبيان، والله أعلم.
* * *

الحديث الحادي عشر
عَنْ عَبد اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهما - قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الوِصَالِ، قالوا: إِنَّكَ تُواصِلُ، قال: "إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" رواه أبو هريرة، وعائشة، وأنس (¬1).
ولمسلم عن أبي سعيد الخدري: "فَأَيُّكُمْ أَرادَ أَنْ يُواصِلَ، فَلْيُواصِلْ إِلى السَّحَرِ" (¬2).
أَمَّا ابن عمر ومن ذكر من الصحابة - رضي الله عنهم -، فتقدم ذكرهم.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1861)، كتاب: الصوم، باب: الوصال، ومسلم (1102)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ورواه البخاري (1864)، كتاب: الصوم، باب: التنكيل لمن أكثر الوصال، ومسلم (1103)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
ورواه البخاري (1863)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، ومسلم (1105)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن عائشة - رضي الله عنها -.
ورواه البخاري (1860)، كتاب: الصوم، باب: الوصال، ومسلم (1104)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن أنس - رضي الله عنه -.
(¬2) رواه البخاري (1862)، كتاب: الصوم، باب: الوصال.
قلت: لم أره مخرجًا في "صحيح مسلم"، ولا عزاه إليه أهل التخريج؛ كابن حجر في "فتح الباري" (4/ 139)، وفي "تلخيص الحبير" (3/ 133)، والشوكاني في "نيل الأوطار" (4/ 297)، والصنعاني في "سبل السلام" (2/ 156)، وغيرهم. نعم ذكره ابن كثير في "تفسيره (1/ 224)، وعزاه إلى الصحيحين، ولعله سهو أو وهم منه - رحمه الله تعالى -.
فكان على المؤلف - رحمه الله - تبيان هذا والتنويه به، والله أعلم.

الصفحة 885