كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

باب ليلة القدر
الحديث الأَوَّل
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: أَنَّ رِجالًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ في المَنَامِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فقالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَرَى رُؤيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ" (¬1).
أمَّا ليلة القدر: فإنما سميَّت بذلك؛ لما يكتب الله فيها للملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السَّنة، لقوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4]، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4)} [القدر: 4].
ومعناه: يظهر للملائكة ما سيكون فيها، ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم، وكل ذلك مما سبق علمُ الله تعالى به، وتقديره له.
وقيل: سمِّيت ليلةَ القدر؛ لعظم قدرها وشرفها.
وأجمع من يُعتد به من العلماء على دوامها ووجودها إلى آخر الدَّهر، وشذَّ قوم فقالوا: رفعت؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "حتَّى تلاحى الرَّجلان، فرفعت" (¬2).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1911)، كتاب: صلاة التراويح، باب: التماس ليلة القدر في السبع الأواخر، ومسلم (1165)، كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر.
(¬2) سيأتي تخريجه قريبًا.

الصفحة 913

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text