كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
باب الاعتكافالحديث الأوَّل
عَنْ عَائشِةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَعْتكفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حتَى تَوَفَّاهُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -، ثُمَّ اعْتكفَ أَزْوَاجُهُ بَعْدَهُ (¬1).
وفي لفظ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَعْتكِفُ في كُلِّ رَمَضَانَ، فَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ، جَاءَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتكَفَ فِيهِ (¬2).
أمَّا الاعتكاف في اللُّغة: فهو الاحتباسُ واللُّزوم للشيء كيف كان، وفي الشَّرع: لزوم المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة، ويسمَّى: جوارًا -أيضًا-، ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها - في "صحيح البخاري": كَانَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصغي إِليَّ رأسَهُ وهو مُجاوِرٌ إلى المَسْجِدِ، فأرجِّلهُ وأَنَا حَائِضٌ (¬3).
وهو كسائر الأسماء الشرعية في الكلام فيها.
وفي هذا الحديث أحكام:
منها: استحباب الاعتكاف وتأكده؛ حيث واظب عليه - صلى الله عليه وسلم - حتَّى توفَّاه الله
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1922)، كتاب: الاعتكاف، باب: الاعتكاف في العشر الأواخر، ومسلم (1172)، كتاب: الاعتكاف، باب: اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.
(¬2) رواه البخاري (1936)، كتاب: الاعتكاف، باب: الاعتكاف في شوال.
(¬3) رواه البخاري (1924)، كتاب: صلاة التراويح، باب: الحائض ترجل المعتكف، ومسلم (297)، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد.