كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
الَّذي اعتكف فيه، الموضع الَّذي خصَّه بالاعتكاف من المسجد وأعدَّه له، كيف ولفظه يشعر بذلك، وهو قولها: اعتكف فيه، بصيغة الماضي، والحديث الآخر: فضربَ أزواجُه الأخبيةَ، وهذا ظاهر فيما قلناه، وهو قول مالك.وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد: أنَّه يدخل فيه قبل غروب الشَّمس، إذا أراد اعتكاف شهر أو عشر، وتأولوا الحديث على ما ذكرناه، والله أعلم.
ومنها: استحباب الاعتكاف في كل رمضان لمن قدر عليه، بقولها: كان يعتكف في كل رمضان.
ومنها: استحباب الانفراد عن النَّاس والأهل وغيرهم في الاعتكاف، إلا فيما لا بدَّ منه من اجتماع على صلاة، أو ضرورة، والله أعلم.
* * *
الحديث الثَّاني
عَنْ عَائشِةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ حَائِضٌ، وهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي المَسْجِدِ، وَهِيَ في الحُجْرَةِ يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ (¬1).
وفي رواية: وكانَ لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجةِ الإنسانِ (¬2).
وفي رواية: أنَّ عائشةَ - رضيَ اللهُ عَنْها - قالت: إنْ كُنْتُ لأَدْخُلُ البَيْتَ لِلْحاجَةِ، وَالمريضُ فيهِ، فلا أسألُ عنه إلَّا وأنَا مارّةٌ (¬3).
الترجيل: تسريح الشعر، وحاجةُ الإنسان هنا: البولُ والغائطُ.
وفي الحديث أحكام:
منها: أنَّ خروج رأس المعتكف من المسجد لا يبطل اعتكافه.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1941)، كتاب: الاعتكاف، باب: المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل.
(¬2) رواه البخاري (1925)، كتاب: الاعتكاف، باب: لا يدخل البيت إلا لحاجة، ومسلم (297)، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحافٍ واحد.
(¬3) رواه مسلم (297)، (1/ 244)، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحافٍ واحد.