كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)

له مشارق الأرض ومغاربها (¬1)، وقال: "سيبلغُ ملكي ما زُوي لي منها" (¬2)، وأنَّهم سيفتحون مصر، وهي أرض يذكر فيها القيراط (¬3)، وأنَّ عيسى - صلى الله عليه وسلم - ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، (¬4) إلى غير ذلك مما يطول ذكره، والله أعلم.
وفيه دليل: على جواز إطلاق الميقات على الأمكنة، وإن كان أصله في الأزمنة، ولهذا قال الفقهاء: للحجِّ والعمرة ميقاتان: زمانيٌّ، ومكانيٌّ، وسواء كل واحد منهما، والله أعلم.
* * *

الحديث الثَّاني
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ".
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ" (¬5).
إنَّما أخَّر حديث ابن عمر عن حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنهم - وإن كان ابن عمر أحفظ وأضبط لأحاديث المواقيت والمناسك؛ حيث حجَّ مع النبي - صلى الله عليه وسلم -،
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (3952)، كتاب: الفتن، باب: ما يكون من الفتن، والطبراني في "المعجم الأوسط" (8397)، وفي "مسند الشاميين" (2690)، عن ثوبان - رضي الله عنه -.
(¬2) رواه أبو داود (4252)، كتاب: الفتن والملاحم، باب: ذكر الفتن ودلائلها، والترمذي (2176)، كتاب: الفتن، باب: ما جاء في سؤال النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا في أمته، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في "صحيحه" (6714)، عن ثوبان - رضي الله عنه - بلفظ: "إن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها .... ".
(¬3) رواه مسلم (2543)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهل مصر، عن أبي ذر - رضي الله عنه -.
(¬4) رواه مسلم (2937)، كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه، عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه -.
(¬5) رواه البخاري (1453)، كتاب: الحج، باب: ميقات أهل المدينة، ومسلم (1182)، كتاب: الحج، باب: مواقيت الحج والعمرة.

الصفحة 944