كتاب العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (اسم الجزء: 2)
بالغُرُبِ اجمعْ غُرَابًا ثمَّ أَغْرِبَةٌ ... وأَغْرُب وغَرَابِينَ وغِرْبان (¬1)
وفي "صحيح مسلم": "الغُرَابُ الأَبْقَعُ"، وهو الذي في ظهره وبطنه بياض.
وأمَّا العقرب: فهي مؤنَّثة. ويقال -أيضًا-: عقربة، وعقرباء، وللذَّكر عُقرُبان، بضمِّ العين والرَّاء.
وأمَّا الحِدَأَة: فهي بكسر الحاء المهملة، مقصورة، وبالهاء، وجمعها حِدَأ، كذلك، بغير هاء كعِنَبة وعنب. وفي رواية في مسلم: "الحُدَيَّا" (¬2) بضمِّ الحاء، مقصور مشدد الياء.
وأمَّا الفَأْرَةُ: فهي مهموزة، ويجوز تسهيلها، معروفة.
وأَمَّا الكَلْبُ العَقُورُ: فالمراد به هذا المعروف، وحمله زفر على الذِّئب وحده، وعدَّاه الجمهور إلى كلِّ عادٍ مفترس غالبًا، ومعنى العقور: العاقر الخارج.
وفي هذا الحديث أحكام:
منها: جواز قتل هذه المذكورات السِّت، في الحلِّ والحرم والإحرام، واتَّفق على ذلك جماهير العلماء.
ونقل عن مجاهدٍ: أنَّه لا يقتل الغراب، ولكن يرمى، وروي عن عليٍّ، وليس بصحيح.
واختلف العلماء في معنى جواز قتلهنَّ، مع اتِّفاقهم على أنَّه يجوز للمحرم أن يقتل ما في معناهنَّ، فقال الشَّافعيُّ: المعنى فيه كونهنَّ غير مأكولاتٍ؛ فكلُّ ما لا يؤكل، ولا هو متولد من مأكول وغيره، فقتلُه جائز للمحرم، ولا فدية عليه.
وقال مالك: المعنى فيهنَّ: كونهنَّ مؤذيات، فكلُّ مؤذٍ يجوز للمحرم قتله،
¬__________
(¬1) وانظر: "تحرير ألفاظ التنبيه" للنووي (ص: 170).
(¬2) رواه البخاري (3136)، كتاب: بدء الخلق، باب: خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم، ومسلم (1198)، (6/ 852).