كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر (اسم الجزء: 73)
فقال الرشيد: أول ما يجب أن ندفع إليك ديتك، إذ نزل بك هذا الروع وبعيالك منا، فأمر له بعشرة آلاف درهم، وصرفه.دخل «1» العباس بن الأحنف على هارون الرشيد فقال له هارون: أنشدني أرق بيت قالته العرب، فقال: قد أكثر الناس في بيت جميل حيث يقول «2» :
ألا ليتني أعمى أصم تقودني بثينة لا يخفى علي كلامها
فقال له هارون: أنت أرق منه حيث تقول «3» :
طاف الهوى في عباد الله كلهم حتى إذا مر بي من بينهم وقفا
قال العباس: أنت يا أمير المؤمنين أرق قولا مني ومنه حيث تقول «4» :
أما يكفيك أنك تملكيني وأن الناس كلّهم عبيدي
وأنك لو قطعت يدي ورجلي لقلت من الهوى أحسنت زيدي
فأعجب بقوله وضحك.
قال ابن المبارك:
عشق هارون جارية، فأرادها، فذكرت أن أباه كان مسها، فشغف بها هارون حتى قال:
أرى ماء وبي عطش شديد ولكن لا سبيل إلى الورود
أما يكفيك أنك تملكيني وأن الناس كلّهم عبيدي
وأنك لو قطعت يدي ورجلي لقلت من الرضى أحسنت زيدي
قال: فسأل أبا يوسف عنها، فقال: أو كلما قالت جارية تصدّق؟ قال ابن المبارك: فلا أدري ممن أعجب! من أمير المؤمنين حين رغب عنها، أو منها حين رغبت عن أمير المؤمنين، أو من أبي يوسف حين أمره بالهجم «5» عليها.