كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر (اسم الجزء: 73)

شغلتك وهي ككل منتصر لاقى محاسن وجهها شغل
فلوجهها من وجهها قمر ولعينها من عينها كحل
وإذا نظرت إلى محاسنها فلكلّ موضع نظرة قتل
فقالت الأعرابية: يا أمير المؤمنين، ما أدري أيهم أحسن: الشعر، أو من قاله، أو من قيل فيه، فأمر لها بجائزة.
كان «1» الرشيد شديد الحب لهيلانة، وكانت قبله ليحيى بن خالد، فدخل يوما إلى يحيى قبل الخلافة، فلقيته في ممر «2» ، فأخذت بكمه فقالت: أمالنا «3» منك يوم مرة؟ فقال لها: بلى، فكيف السبيل إلى ذلك؟ فقالت: تأخذني «4» من هذا الشيخ، فقال ليحيى: أحب أن تهب لي فلانة، فوهبها له، وغلبت عليه «5» ، وكانت تكثر أن تقول: هي لانة، فسماها هيلانة، فأقامت عنده ثلاث سنين، وماتت، فوجد عليها وجدا شديدا، وأنشد:
أقول لما ضمّنوك الثرى «6» وجالت الحسرة في صدري
اذهب فلا والله ما سرّني بعدك شيء آخر الدهر
كتب هارون الرشيد «7» إلى جاريته الخيزرانة وهي بمكة:
نحن في أفضل «8» السرور ولكن ليس إلا بكم يتم السرور
عيب ما نحن فيه يا أهل ودّي أنكم غبتم «9» ونحن حضور

الصفحة 317

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text