كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر (اسم الجزء: 73)

قال مسرور الخادم «1» : أمرني هارون أمير المؤمنين لما احتضر أن آتيه بأكفانه، فأتيته بها، ينتقيها على عينه، ثم أمرني، فحفرت قبره «2» ، ثم أمر فحمل إليه، فجعل يتأمله ويقول:
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
[سورة الحاقة، الآيتان: 28 و 29] ويبكي، ثم تمثل ببيت شعر «3» .
قال أحمد بن محمد الأزدي:
جعل هارون أمير المؤمنين يقول وهو في الموت: واسوءتاه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
استخلف الرشيد هارون سنة سبعين ومئة، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ومئة بطوس، ودفن بقرية يقال لها سناباذ «4» . وأتت الخلافة ابنه محمد الأمين وهو ببغداد، وتوفي الرشيد وهو ابن ست وأربعين سنة «5» .
قال بعضهم «6» :
قرأت على خيام هارون أمير المؤمين بعد منصرفهم من طوس، وقد مات هارون:
منازل العسكر معمورة والمنزل الأعظم مهجور
خليفة الله بدار البلى تسفي «7» على أجداثه المور
أقبلت العير تباهي به وانصرفت تندبه العير

الصفحة 322

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text