كتاب دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم = الطعن في القرآن الكريم والرد على الطاعنين

أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا ( [الْآيَةَ] (¬1) .
وعن جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ: أبطأ جبريل على النبي (صلى الله عليه وسلم) , فاشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ , لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (. (¬2)
فهذه أربعة عشر دليلاً على أن القرآن ليس من النبي (صلى الله عليه وسلم) , وبعضها كافٍ في ذلك , وكني جمعتها كلها حتى لا يكون للمعترض حجة.

المطلب الثاني: نقله من غيره , والرد عليهم:
أولاً: يقرر بعض المشككين أو الطاعنين أن القرآن ليس من عند النبي (صلى الله عليه وسلم) ولكنه ليس من عند الله أيضا , بل هو مما نقله من غيره، كما قال ذلك مشركو مكة: إنه تعلمه من غلام نصراني. فقال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل:103] { ... وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا} [الفرقان:4] ؛
¬_________
(¬1) البخاري: كتاب بدأ الخلق، باب ذكر الملائكة، رقم:3218.
(¬2) متفق عليه (البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب (ما ودعك ربك وماقلى، رقم:4950، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم، رقم:1797) ، وأحمد (رقم:18329) واللفظ لأحمد.

الصفحة 214