كتاب دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم = الطعن في القرآن الكريم والرد على الطاعنين

اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ. ((¬1) .
يعني أنهم لم يتخذوهم أربابا لأنهم عبدوهم، بل لكونهم أطاعوهم في التحليل والتحريم.
وقال سبحانه: {..وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف:26] ، فسمى التحاكم لغيره شِركًا (¬2) ،
وقال: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب} [الشورى:10] ، وكلمة (شيء) نكرة في سياق النفي وهذا من صيغ العموم، فكل شيء نختلف فيه فالحكم فيه لله، ثم أكد على إرادة العموم بـ (من) التي تفيد التأكيد (¬3) .
والله سبحانه لا يحكم ولا يقضي إلا بالحق، فمن رد حكم الله وشرعه فإنما رد الحق {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ... } [يونس:32] .
قال جل جلاله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ... } [المائدة:48] .
وقال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ... } [النساء:105] .
وقال سبحانه: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ... } [الإسراء:105] ، فهو متلبس بلبوس الحق على كل أحواله (¬4) .
والله تعالى لا يظلم ولا يحيف في الحكم (¬5) ( ... أَمْ يَخَافُونَ
¬_________
(¬1) أخرجه الترمذي (كتاب التفسير، باب سورة التوبة، رقم:3095) وحسنه الألباني (صحيح الترمذي (3/56) رقم:2471) .
(¬2) انظر: أضواء البيان للشنقيطي (4/91) ،مكتبة ابن تيمية، القاهرة، 1988.
(¬3) انظر: تفسير القرطبي (16/7) .
(¬4) انظر: تفسير القاسمي (4/636) .
(¬5) انظر تفسير ابن كثير (3/298) .

الصفحة 242