كتاب الكافي في فقه أهل المدينة - العلمية

اقاويل من مضى وعشرون سنة الى ثلاثين سنة غاية اليوم في حيازة الاقارب والشركاء في المواريث لكثرة تشاح أهل هذا الزمن وقلة تحاببهم لذوي أرحامهم ومن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريكه بغير اذنه أو كان غائبا فإنهما يقتسمان الارض فإن صار للباني ما بناه في حصته من الارض كان له بنيانه وكان عليه من الكراء بمقدار ما انتفع به نصيب شريكه وإن صار البنيان أو الغرس في نصيب شريكه خير بين أن يعطي له قيمة بنيانه منقوضا أو قيمة غرسة مقلوعا وبين ان يسلم اليه نقضه بنقله ويكون له من الكراء على الباني بقدر ما انتفع به من حصة شريكه الغائب وان بنى بمحضر شريكه لم يكن لشريكه كلام ولا قيام لأنه كالإذن ولا يمنع أحد يبنى في ماله وحقه ما أحب من حائط يعليه وبنيان يرفعه اضر ذلك بجاره في منع ضوء أو ريح أو لم يضر إلا ان يكون لجاره كوة يدخل اليه منها الضوء وهو إليها محتاج وألصق بها بنيانه فإنه يمنع من ذلك فإن عمل بإزاء كوة جاره في قدرها مثلها في حائطه ليتأدى اليه ما كان ينال من الكوة من الرفق بالضوء وغيره كان ذلك له ومن اراد أن يفتح على جاره كوة يشرف منها عليه ويرى ما في داره منعه الحاكم لأن فيها ضررا على الحرم ومنعا من الراحه والاستتار في الدار وغيرها ولا يمنع أن يحدث ما شاء من الكواء العالية للضوء التي لايطلع منها على ماش في قاعة الدار والبيوت ولا واقف فيها ومقدار ذلك ما يقف رجل على سرير ولا يشرف على احد وهذا كله استحسان واجتهاد في قطع الضرر قال ابن عبد الحكم عن مالك للرجل أن يرفع جداره ويمنع جاره الشمس والريح وليس له أن يفتح كوة في جدار يشرف منها على جاره والزقاق غير النافذ ليس لأحد أن يفتح فيه بابا غير ما قدم استحقاقه فيه من الابواب ولا أن يحدث فيه عسكرا وهو الذي يدعي عندنا التابوت والجناح ولا سقيفه فإن اذن بعضهم في ذلك وأبى بعضهم فإن كان الذين اذنوا في اخر الزقاق وممرهم الى منازلهم على الموضع المحدث فإذنهم جائز وان كان الزقاق شارعا نافذ مسلوكا للمارة لم يمنع أحد مما أراد فيه من احداث باب قابل باب جاره أو لم يقابله ومن احدث اندرا في موضع لم يكن يضر فيه بجاره في داره أو جنانه ضررا بينا منع منه وان كانت حزم الزرع وقشاقيره منعت الريح عن اندره لم يؤمر بازالتها إذا كانت في ارضه ويمنع الدباغون مما يحدثون من دباغهم لنتن ريح ذلك إذا شكى جيرانهم ضرر ذلك بهم ومن كان
____________________

الصفحة 489