كتاب الكافي في فقه أهل المدينة - العلمية

الموهوب له وان دخلها نماء او نقصان فهو عندهم كالفوت ويلزمه قيمتها يوم الهبة يجبر الواهب على ذلك ولو فوتها وهو موسر لزمه قيمتها يوم قبضها ولو فوتها وهو معسر لم يكن ذلك له الا ان يكون الواهب عالما بعسرته يوم وهبها له واذا وهب ذو رحم لذي رحم هبة يرى انه قصد بها الثواب مثل ان يهب فقير لغني حكم له بذلك وما اريد به من الهبه وجه الله فلا رجوع فيها وكذلك ما قال فيها لله فلا رجوع فيها وهي كالصدقه
باب الصدقة
وكل ما تصدق به الانسان الذي يجوز فيه تصرفه في ماله واخرجه على وجه الصدقه عن نفسه فلا رجوع له فيه لأن الصدقه لله وما كان لله فلا يتصرف فيه وسواء كان المتصدق أبا على ابن صغير او كبير او غير الاب من سائر الناس كلهم لا رجعة له فيها ولاثواب عليها الا ان المتصدق عليه لو مات وورثه المتصدق جاز له تملكها وحل له وليس ذلك برجوع في الصدقه ويكره له شراؤها واستهابتها وقبولها ان وهبت له ومن تصدق على ابن له بدنانير او دراهم مقدره غير معينه واشهد عليها جاز اذا أشهد الشهود انها تلك بعينها في ظرفها والخاتم عليها وقد قيل لا تجوز للابن الا ان يخرجها من يده الى يد عدل يحوزها لابنه واذا تصدق الاب بعين ذهب او ورق على ابن له صغير وابرزها عن ماله وأشهد له بها ثم انه استسلفها واستهلكها ومات وهي عليه فلا حق لابنه فيها ولا تباعه في مال ابيه واستسلاف الاب لها بمنزلة الرجوع منه في الهبة عندهم هذه رواية ابن عبد الحكم عن مالك ولو اخرجها عن يده الى عدل يحوزها للابن وجازت له ولو مات الاب اخذت من ماله لابنه الصغير ولو تصدق الرجل على ابنه بصدقه من العين فقبضها الابن ثم اعادها الى ابيه فمات الاب وهي عنده رجعت ميراثا ولا تكون للابن حتى يبرزها له ويجعلها على يدي عدل وهذا لضعف الصدقه من قبل الاب بالعين اذا لم يكن على يدي عدل على احد قوليه فأما العروض والعبيد وما عدا العين فمن تصدق على ابنه الصغير بعرض او أمه واشهد له على ذلك ورغب الاب في الامه فقومها على
____________________

الصفحة 533