كتاب الكافي في فقه أهل المدينة - العلمية

ذكرنا وفي هذا الباب اصحاب مالك خلاف كثيرا واضطراب باب جامع الوصايا ينبغي للمسلم ان لا يبيت ليلتين الا ووصيته عنده مكتوبه اذا كان له ما يوصي فيه وترك خيرا وليس ذلك بواجب عليه ولكنه حزم واستعداد لما يخشى من فجأة الموت والوصية بالدين واجبه على كل من عليه دين بغير بينه ولكل من اوصى بوصيته في صحته او مرضه ان ينصرف عنها ان شاء وليس له ان ينصرف في مدبره على ما مضى في كتاب المدبر ومن اوصى في مرض او سفر بوصية وشرط انها وصية ان مات في سفره أو مرضه ذلك وجعله على يدي غيره فصح وانصرف من سفره وهي عند غيره ولم يردها الى نفسه ولا نسخها بغيرها نفذت ابدا وان كانت عنده لم تنفذ ولم يعمل بها ان لم يمت من مرضه ذلك او في سفره الا ان يقول انفذوا وصيتي تلك في المرض الذي يموت منه فتفقد حينئذ وسواء كان ذلك المرض وغيره وقال الليث لا تنفذ وصيته اذا لم يمت في سفره ومن مرضه ذلك واختلف في الوصيه المختومه والمعمول به في ذلك ان من وضع اسمه فيها مختومة ولم يشك عند الحاجه اليه في اداء الشهاده في أنه اسمه بخطه ولا ارتاب جاز له أن يشهد فيها والشهاده على ذلك عامله ولا تجوز شهادة على خط الرجل في وصيته لانه يمكن أن يكون غير عازم على انفاذها اذا لم يشهد بها واذا اوصى الرجل الى بعض ورثته بثلثه يضعه حيث شاء او حيث أراه الله فليس له ان يحدث فيه شيئا الا بحضرة الورثة وعلمهم واذا أوصى بذلك الى اجنبي جاز فعله فيه ولا يأخذ منه لنفسه شيئا الا ان يكون لفظ الميت يدل على أنه أباح له اخذه لنفسه من اجل حاله والا فلا يأخذ منه لنفسه ولا لولده ولا لمن تلزمه النفقه عليه من اهله وليضعه في وجوه البر باجتهاده ويطلع الورثه على عتق رقبة ان اعتقها منه وغير ذلك فإن لم يطلعهم وقاموا بحدثان ذلك كان عليه ان يطلعهم على ما صنع وان تباعد فلا تبعة لهم قبله وقد قيل انه ليس للورثه في ذلك شيء إلا ان يكونوا عصبة فيطلعهم على ما فيه الولاء لا غير واذا أوصى الرجل لعبده بثلث ماله عتق في الثلث ان حمله لانه قد ملك ثلث نفسه ولا يجوز أن يملك بعض نفسه فإن لم يحمله الثلث
____________________

الصفحة 551