كتاب أسرار البلاغة فى علم البيان

حسن في وجوه أعدائه أق … بح من ضيفه رأته السوام (¬1)
ويجعل الشيء أسود أبيض في حال، كنحو قوله: [من الطويل]
له منظر في العين أبيض ناصع … ولكنّه في القلب أسود أسفع (¬2)
ويجعل الشيء كالمقلوب إلى حقيقة ضدّه، كما قال: [من الخفيف]
غرّة بهمة، ألا إنما كن … ت أغرّ أيّام كنت بهيما (¬3)
ويجعل الشيء قريبا بعيدا معا، كقوله: [من الكامل] دان على أيدي العفاة وشاسع (¬4) وحاضرا وغائبا، كما قال: [من المتقارب]
أيا غائبا حاضرا في الفؤاد … سلام على الحاضر الغائب (¬5)
ومشرّقا مغرّبا، كقوله: [من المنسرح]
له إليكم نفس مشرّقة … أن غاب عنكم مغرّبا بدنه (¬6)
¬__________
(¬1) البيت هو للمتنبي في ديوانه، والتبيان للعكبري 376. والسّوام: المال الراعي، وسامت الراعية والماشية والغنم تسوم سوما: رعت حيث شاءت فهي سائمة. [لسان العرب: سوم]. والمعنى:
يقول هو أقبح في عيون أعدائه من ضيفه في عيون ماله الراعي لأنه ينحر إبله للأضياف فهي تكرههم، وهذا كما قيل في الضيف.
(¬2) البيت لأبي تمام في ديوانه، والإيضاح 304، تحقيق الدكتور عبد الحميد هنداوي. مؤسسة المختار. الأسفع: السّفعة والسّفع: السواد والشحوب، وقيل نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل السواد مع لون آخر، وقيل السواد المشرب حمرة، الذكر أسفع، الأنثى سفعاء. [اللسان: سفع].
(¬3) البيت لأبي تمام في ديوانه. الغرة: الشعر الأبيض، البهمة: يعني السواد المظلم. يصف الشيب بأنه غرة شديدة، وإنما كان أغر في الوقت الذي كان فيه بهيما أي: أسود الشعر.
(¬4) البيت للبحتري، وتمامه:
عن كل ند في الندى وضريب وهو في الإيضاح ص 203، تحقيق الدكتور عبد الحميد هنداوي. (طبعة: مؤسسة المختار).
وشرح عقود الجمان 2/ 6، وأوردهما محمد بن علي بن محمد الجرجاني في كتابه الإشارات والتنبيهات ص 172، منسوب للبحتري. والعفاة جمع عاف، وهو طالب الفضل أو سائل الرزق.
(¬5) البيت قيل إنه على قافية الراء «سلام على الغائب الحاضر» في كتاب سندبان للسمرقندي: 185 مع أبيات للوأواء الدمشقي على تلك القافية، وليس البيت في ديوانه المطبوع.
(¬6) البيت هو للبحتري في ديوانه.

الصفحة 101