وقول امرئ القيس (¬1): [من الطويل] بمنجرد قيد الأوابد هيكل وقوله (¬2): [من الكامل]
ثم انصرفت، وقد أصبت ولم أصب، … جذع البصيرة قارح الإقدام
فإنك تعلم على كل حال أن هذا الضرب من المعاني، كالجوهر في الصدف لا يبرز لك إلّا أن تشقّه عنه، وكالعزيز المحتجب لا يريك وجهه حتى تستأذن عليه.
ثم ما كل فكر يهتدي إلى وجه الكشف عمّا اشتمل عليه، ولا كلّ خاطر يؤذن له في الوصول إليه، فما كل أحد يفلح
في شقّ الصدفة، ويكون في ذلك من أهل المعرفة، كما ليس كلّ من دنا من أبواب الملوك، فتحت له، وكان (¬3): [من الطويل]
من النّفر البيض الّذين إذا اعتزوا … وهاب رجال حلقة الباب قعقعوا
أو كما قال (¬4): [من الطويل]
تفتّح أبواب الملوك لوجهه … بغير حجاب دونه أو تملّق
¬__________
(¬1) شطر البيت في معلقته ص 118، وصدره:
وقد أغتدي والطير في وكناتها أغتدي: أخرج بفرسي في غدوة النهار أي: عند تباشير الصباح، وكناتها: أو كارها أو وكراتها، والوكر مأوى الطير في العش، المنجرد: الفرس القصير الشعر، الأوابد: الوحوش الآبدة. الهيكل:
الفرس الطويل المتين.
(¬2) البيت لأبي محمد قطري بن الفجاءة، أحد بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، ولقبه في الحرب أبو نعامة، وهو منسوب إلى قطر قرب البحرين، انظر ترجمته في الطبري 7/ 274، وعيون الأخبار 1/ 175، وذيل أمالي القالي ص 15، والخزانة 3/ 361، وزهر الآداب 4/ 162، وهو موجود في الإيضاح تحقيق د. هنداوي، وفي شرح الحماسة 1/ 68. والجذع من الخيل الذي بلغ عامين فلا يحتاج إلى الرياضة، والقارح الذي بلغ النهاية من الخيل.
(¬3) البيت في مجموعة أبيات يقع بعضها في كلمة في البيان 3/ 305، نسبت لأبي الربيس الثعلبي يقولها في عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أو في عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، انظر الكامل في اللغة والأدب تحقيق د. هنداوي 1/ 243، وأنساب الأشراف 4/ 1/ 603، والخزانة 2/ 532 - 534، ويقع في روايتها اختلاف. والبيت الذي معنا في خزانة الأدب 6/ 78 - 89، ولسان العرب (لوى) ويروى فيه هكذا:
من النفر اللائي الذين إذا هم … يهاب اللّئام حلقة الباب قعقعوا
وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 308، والحيوان 3/ 486، وخزانة الأدب 6/ 156، والعقد الفريد 5/ 343، وتاج العروس (لوى)، والبيان والتبيين 1/ 396، ورسائل الجاحظ 1/ 221.
(¬4) البيت لجرير في ديوانه ص 306، من قصيدة قالها في رثاء الفرزدق مطلعها:
لعمري لقد أشجى تميما وهدّها … على نكبات الدهر موت الفرزدق
عشية راحوا للفراق بنعشه … إلى جدث في هوة الأرض معمق