الكوكب رمحا أن يقدّروه سنانا، فالرمح رمح بالسنان، وإذا لم يكن السنان فهو قناة، ولذلك قال (¬1): [من المتقارب] ورمحا طويل القناة عسولا ومن ذلك أن الدموع تشبّه إذا قطرت على خدود النساء بالطّلّ والقطر على ما يشبه الخدود من الرياحين، كقول الناشئ (¬2): [من المتقارب]
بكت للفراق وقد راعها … بكاء الحبيب لبعد الدّيار
كأنّ الدّموع على خدّها … بقيّة طلّ على جلّنار
وشبيه به قول ابن الرومي (¬3): [من المنسرح]
لو كنت يوم الوداع حاضرنا … وهنّ يطفئن غلّة الوجد
لم تر إلا الدموع ساكبة … تقطر من مقلة على خدّ
كأنّ تلك الدموع قطر ندى … يقطر من نرجس على ورد
ثم يعكس، كقول البحتري (¬4): [من الطويل]
شقائق يحملن الندى فكأنّه … دموع التصابي في خدود الخرائد
وشبيه به قول ابن المعتزّ، وبعد قوله في النرجس (¬5): [من الطويل]
كأن عيون النرجس الغضّ حولها … مداهن درّ حشوهنّ عقيق
إذا بلّهنّ القطر خلت دموعها … بكاء عيون كحلهنّ خلوق
وفي فنّ آخر منه خارج عن جنس ما مضى، يشبّه الشيخ إذا أفناه الهرم، وحناه القدم، حتى يدخل رأسه في منكبيه، بالفرخ، كما قال (¬6): [من الطويل]
ثلاث مئين قد مضين كواملا … وها أنا هذا أرتجي مرّ أربع
¬__________
(¬1) عجز بيت لعبد قيس بن خفاف، صدره:
ووقع لسان كحد السنان … ................ ..
انظر الأصمعية ص 88، والمفضليات ص 117.
(¬2) البيت للناشئ الأكبر. والجلنار: زهر الرمان.
(¬3) النّرجس، بالكسر، من الرياحين، معروف، وهو دخيل.
(¬4) الخريدة من النساء: البكر التي لم تمس قط، وقيل: هي الحيية الطويلة السكوت، الخافضة الصوت، الخفرة المتسترة.
(¬5) الخلوق: نوع من الطيب لونه أصغر.
(¬6) هما لعمرو أو كعب بن حممة الدوسي من المعمرين، وشعره في المعمرين ص 22، وحماسة البحتري ص 205.