كتاب الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة

فلما بنوه أتوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو مُجهزٌ إلى تبوك، فقالوا: يا رسولَ الله؛ إنَّا قد بنينا مسجدًا لذي العلةِ والحاجةِ والليلةِ المطيرةِ، والليلة الشاتيةِ، وإنَّا نُحِبُّ أن تأتيَنا فَتُصلي لنا فيه.
فقال: ((إني على جناحِ سفرٍ، وحالِ شغلٍ، ولو قد قَدِمْنَا إنْ شاءَ الله لأتيناكم (¬١) فصلينا لكم فيه)) (¬٢)، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي أوان (¬٣)، بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، ومرجعه من تبوك أتاه خبر المسجد.
٢٥٨ - فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم: [٤٦/أ] مالك بن الدخشم (¬٤)، ومعن بن عدي (¬٥)، أو أخاه عاصمًا (¬٦)، فقال: ((انطلقا إلى هذا المسجدِ الظالمِ أهلُهُ فاهدماه وحَرِّقَاهُ))،
---------------
(¬١) في نسخة (د): (لأتينا).
(¬٢) تخريج الحديث رقم (٢٥٧):
أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية ٤/ ١٧١.
الطبري في تاريخ الرسل والملوك ٣/ ١١٠.
الطبري في تفسيره ١١/ ١٨.
أخرجه ابن كثير في تفسيره ٢/ ٣٨٩
(¬٣) جاء في نسختي (ج) و (د): (ذكوان)، والصواب المثبت.
(¬٤) الصحابي الجليل: مالك بن الدُخْشُم، من بني عوف بن عمرو الأنصاري الأوسي، شهد بدرًا، وقال بعضهم: كان من المنافقين، ولكن ابن عبد البر ردَّ ذلك، فقال: لا يصح عنه النفاق. الطبقات الكبرى ٣/ ٥٤٩، الاستيعاب ٣/ ١٣٥٠، الإصابة ٥/ ٧٢١.
(¬٥) معن بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي، صحابي جليل، حليف الأنصار، شهد أحدًا، وقيل: استشهد يوم اليمامة. الطبقات الكبرى ٣/ ٤٦٥، الاستيعاب ٤/ ١٤٤١، الإصابة ٦/ ١٩١.
(¬٦) عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان الأنصاري، صحابي شهد أحدًا، مات في خلافة معاوية، وقد جاز المائة، وفي الصحيح حكاية ابن عباس عنه قصة الملاعنة،. تقريب التهذيب، ترجمة ٣٠٦٦، ص ٢٨٥، الإصابة ٣/ ٤٦٣، ترجمة ٤٣٧١.

الصفحة 357