كتاب الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة
وفاة أبي بكر - رضي الله عنه -:
٢٩٧ - ذكر محمد بن جرير الطبري (¬١) [٥١/أ] بإسنادٍ له // أنَّ اليهودَ سَمَّتْ أبا بكر في أرزةٍ، ويُقالُ في خزيرةٍ (¬٢)، وتناول معه الحارث بن كلدة (¬٣) منها ثُمَّ كَفَّ، وقال لأبي بكر: أكلتَ طعامًا مسمومًا سُمَّ (¬٤) لسنتِهِ، فماتَ بعد سنة، ومَرِضَ خمسةَ عشرَ يومًا. فقيلَ لهُ: لَوْ أرسلتَ إلى الطبيب، فقالَ: قَدْ رآني، قالوا: فما قالَ لكَ؟ قالَ: قالَ: إني أفعلُ ما أشاء // (¬٥).
٢٩٨ - وقالت عائشة رضي الله عنها://كانَ أولُ ما بدأَ أبو بكر - رضي الله عنه - أَنَّهُ اغتسلَ يومَ الاثنين لسبعٍ خَلَوْنَ مِنْ جمادى الآخرة، وكانَ يومًا باردًا، فَحُمَّ خمسةَ عشرَ
---------------
(¬١) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر، المؤرخ، المفسر، الإمام، ولد في آمل طبرستان عام ٢٢٤ هـ، واستوطن بغداد، وتوفي بها سنة ٣١٠ هـ، وعرض عليه القضاء فامتنع، والمظالم فأبى، له مؤلفات كثيرة، أشهرها ما ألفه في التاريخ والتفسير، قال ابن الأثير: أبو جعفر أوثق من نقل التاريخ. الأعلام للزركلي ٦/ ٦٩.
(¬٢) في نسختي (ج) و (د): (خريدة)، والصواب المثبت.
والخزيرة: لحم يقطع قطعًا صغارًا ثم يطبخ بماء كثير وملح، فإذا اكتمل نضجه ذر عليه الدقيق وعصد به، ثم أدم بإدام ما. المعجم الوسيط ١/ ٢٣١. مادة (خزر).
(¬٣) الحارث بن كلدة: بن عمرو الثقفي الطائفي، طبيب العرب، وقد كان النبي الله صلى الله عليه وسلم يأمر المرضى من الصحابة بالاستشفاء بطبه، قال ابن عبد البر: مات أول الإسلام ولم يصح إسلامه. انتهى. الطبقات الكبرى ٥/ ٥٠٧، الاستيعاب ١/ ٢٨٣، الإصابة ١/ ٥٩٤.
(¬٤) سقط من نسخة (ج) و (د) كلمة: (سم).
(¬٥) تخريج الأثر رقم (٢٩٧):
ذكره محمد بن جرير الطبري في تاريخه ٣/ ٤١٩.
أخرجه ابن سعد في طبقاته ٣/ ١٩٨ بسند حسن، عن عبد العزيز الأويسي، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري.