الشيرازي (ت 476 هـ) الرأي الآخر القائل بأن علة الأصل لا تحتاج إلى أصل تُرَد إليه، أما علة الفرع فتحتاج إلى الرد إلى أصل (¬1). وعلل ابن عقيل (ت 513 هـ) ذلك، بأن حكم الأصل المقيس عليه ثبت بالنص، لا بالقياس، والعلة مستنبطة منه، بخلاف الفرع، فإن حكمه ثبت بغير النص (¬2). ولم تر طائفة أخرى من الأصوليين اشتراط ذلك، ومنهم ابن القصّار (ت 398 هـ) (¬3).
الشرط الخامس: أن يعكس ذلك في الفرع: إذ اشترط بعض العلماء عند المعارضة بعلة الأصل، أن يعكس ذلك في الفرع، ليتبين ما يوجب الفرق بين الأصل والفرع، كأن يذكر معنىً في الأصل ويعكسه في الفرع. وخالفهم آخرون، وقالوا بعدم الحاجة إلى ذلك (¬4). وقد خطأ أبو الوليد الباجي (ت 474 هـ) هذا الرأي، وقال إنه غير صحيح، وعلل ذلك بقوله: (لأنه إذا لم يعكس في الفرع، لم يحصل الفرق، ولأنه إذا اقتصر على تعليل الأصل، ولم يعكس ذلك في الفرع، لم يَضُرَّ ذلك المستدل، لأنه إما أن يقول بالعكس على طريقة بعض أهل النظر، وإما أن يقول: علتك في الأصل لا تنافي ما ذكرت ...) (¬5).
¬__________
(¬1) المصدر السابق والجدل على طريقة الفقهاء (ص 73).
(¬2) الجدل على طريقة الفقهاء ص 73.
(¬3) المنهاج في ترتيب الحجاج (ص 202).
وابن القصار: هو علي بن أحمد البغدادي القاضي أبو الحسن المعروف بابن القصار. تفقه بالأبهري، وولي قضاء بغداد، كان أصولياً نظاراً. قال بعض علماء زمانه هو أفقه من رأيت من المالكيين. كان ثقة قليل الحديث. توفي سنة (398 هـ).
من مؤلفاته: عيون الأدلة، وإيضاح الملة في الخلافيات، والمقدمة في أصول الفقه.
راجع في ترجمته: الديباج المذهب (ص 199)، ومعجم المؤلفين (7/ 12).
(¬4) المنهاج في ترتيب الحجاج (ص 201)، والجدل على طريقة الفقهاء (ص 73).
(¬5) المنهاج في ترتيب الحجاج (ص 201).