كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 3)

قال إسحاق: كما قال1.
[641 -] قلت: زكاة مال اليتيم؟
قال: فيه الزكاة2، وفي الماشية والإبل لا يختلفون؛ أي [أن] 3 فيه الزكاة4.
__________
1انظر مذهب إسحاق هذا في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص441، والتمهيد 20/145، والاستذكار 9/17.
2تقدم توثيق هذا عند المسألة رقم (549) عند قول أحمد: "يزكى مال الصغير والمجنون، بغير أمرهما" فالمقام واحد، ولذا عدّهما ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/493 مسألة واحدة.
3من ع، وليست في ظ.
4هذا مشكل جداً، فإن الخلاف قد وقع في زكاة مال اليتيم مطلقاً حتى في الماشية والإبل، وإنما يُعرف التفريق في زكاة ماله بين الماشية وغيرها - فيما أعلم - لابن شبرمة، وللحسن البصري في بعض النقول عنه.
انظر ذلك في: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/427، والاستذكار 9/84، والمحلى 5/205، والمجموع 5/283.
وراجع: الأموال لأبي عبيد ص 550.
ولا يقال لعل المراد نفي خلاف الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -؛ لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - لم يرد عنهم التفريق بين الماشية وغيرها، بل لم يصح عنهم خلاف البتة.
يقول الإمام أحمد في مسائل أبي داود ص 78-79: "مال اليتيم يزكيه الوصي، قال: لا أعلم فيه عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء صحيح، يعني ممن لم ير فيه الزكاة".
وأما التابعون فإن الخلاف مشهور عنهم، في مسألة زكاة مال اليتيم، وممن جاء عنه منهم أنه لا زكاة في مال اليتيم مطلقا: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وأبو وائل، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وشريح، وجاء أيضاً عن الشعبي، وعبد الله بن المبارك.
ولا يتسع المقام لسرد الآثار عنهم في ذلك على التفصيل، لكن انظر على وجه الإجمال: الآثار لأبي يوسف ص 92 رقم 451، والأموال لأبي عبيد ص 550-551، والمصنف لابن أبي شيبة 3/149-151، والمصنف لعبد الرزاق 4/66-70، والأموال لابن زنجويه 3/995-999، وجامع الترمذي - مع التحفة - 3/298، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 450، ومعالم السنن للخطابي 2/38، والاستذكار 9/83-84، والمحلى 5/205، وبداية المجتهد 1/245، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/493، والمجموع 5/283، والله تعالى أعلم.

الصفحة 1129