كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 3)

[723-] قلت: المعتكف أي شيء رخص له أن يعمل من اتباع الجنازة ونحوه؟
قال: حديث عائشة أحب إليّ1.
__________
1 حكى رواية الكوسج هذه ابن المنذر في الإشراف ق95 أ، واشتهر عن عائشة رضي الله عنه في هذا الموضوع حديثان.
أحدهما: أنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الناس".
أخرجه: مسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله 1/244 حديث 297.
الثاني: أنها قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه…".
أخرجه أبو داود واللفظ له في كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض 2/836-837. حديث 2473 وقال غير عبد الرحمن-يعني ابن إسحاق أحد رجال السند- لا يقول فيه: "قالت السنة"، وقال: جعله قول عائشة.
وأخرجه أيضاً البيهقي في كتاب الصيام، باب المعتكف يخرج من المسجد لبول أو غائط 4/321 وقال: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة، وأن من أدرجه في الحديث فقد وهم فيه.
والخروج لما لا بد منه كالخروج للبول والغائط، لا خلاف بين العلماء في جوازه للمعتكف.
انظر: الإجماع لابن المنذر ص: 48، والمغني 3/191، وفتح الباري 4/273، والإنصاف 3/371.
أما عيادة المريض واتباع الجنازة فاختلفت فيها الروايات عن الإمام أحمد، فروي عنه أنه ليس له ذلك إلا أن يشترط. وهذا هو المذهب.
قال في الفروع: "نص عليه واختاره الأصحاب" وروي عنه أنه له فعل ذلك وإن لم يشترط، وروي عنه أنه لا يجوز له فعله وإن اشترط.
انظر المسائل رواية ابنه عبد الله ص195، 196برقم728، 734، ورواية أبي داود ص96، المغني 3/195، الفروع 3/184، الإنصاف 3/375.

الصفحة 1256