كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 6)

[1783-] قلت1 لأحمد بن محمد بن حنبل: قدم النبيّ صلى الله عليه وسلم وهم يسلفون2
__________
1 القائل هو إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المروزي صاحب الإمام أحمد وتلميذه المتوفي سنة 251هـ، اشتهر في مسائله التي نقلها عن الإمام أحمد والتي هي موضع بحثنا هذا.
2 قال الأزهري في تهذيب اللغة 12/431: كل مال قدمته في ثمن سلعة مضمونة اشتريتها فهو سلف وسلم. يقال: سلفت وأسلفت وأسلمت بمعنى واحد، وهذا هو الذي يسميه عوام الناس عندنا: السلم.
وفي المصباح المنير للفيومي الناشر: دار الكتب العلمية بيروت عام 1398هـ ص 338 قال: السلم في البيع: مثل السلف وزنا ومعنى، اسم من الإسلاف، والقرض الذي لا منفعة فيه للمقرض، وعلى المقترض رده كما أخذه.
والسلم: لغة أهل الحجاز، والسلف: لغة أهل العراق، فهما شيء واحد وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا لتقديمه، كما جاء في شرح منتهى الإرادات، باب السلم 2/214.
وشرعا: له عدة تعريفات عند الحنابلة ذكر بعضها صاحب الإنصاف وغيره نختار منها ثلاثة:
الأول: لابن قدامة ذكره في الكافي والمغني وتبعه ابن مفلح في المبدع وهو: أن يسلم عينا حاضرة في عوض موصوف في ذمة إلى أجل.
انظر: الكافي لابن قدامة الناشر: المكتب الإسلامي بيروت ط2 عام 1399هـ 2/108، والمغني 4/207، والمبدع في الشرح المقنع لابن مفلح 4/177.
الثاني: ذكره شارح المنتهى 2/214، قال: هو عقد على ما يصح بيعه في ذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد، والسلم قسم من البيع، وجاء في الفتح 4/435 عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمّى قد أحلّه الله في كتابه وأذن فيه ثمّ قرأ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ} (البقرة آية 282) .
والحكمة تقتضيه لأنّ أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها -أي على الزروع-، وقد تعوزهم النفقة فجوز لهم السلم -لتسهيل مصالحهم- انظر: المغني 4/207.
الثالث: للبعلي في كتابه المطلع، والشيخ مرعي في غاية المنتهى، وهو: عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد وقد استحسنه صاحب الإنصاف.
انظر: المطلع على أبواب المقنع للبعلى، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت عام 1401هـ ص 245، وغاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى للشيخ مرعى ط2 عام 1401هـ الناشر: المؤسسة السعيدية بالرياض 2/69، والإنصاف 5/84.

الصفحة 2554