كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 6)

[2189-] قلت: إلى كم يقضى للغائب بالشفعة؟
قال: هو على شفعته أبداً، والصغير حتى يبلغ ويختار.
قال إسحاق: كما قال بعد أن يعلم أن الغائب حين سمع طلب، ثم له أن يخاصم ولو بعد أيام.1
__________
1 قال الخرقي في مختصره 102، 103: من كان غائباً، فعلم بالبيع وقت قدومه: فله الشفعة، وإن طالت غيبته، وللصغير إذا كبر المطالبة بالشفعة. وفي شرح منتهى الإرادات 2/436، وكشاف القناع 4/175: مثل ذلك.
وجاء في رؤوس المسائل 282: إذا ترك الأب أو الوصي المطالبة بشفعة الصبي وألحظ في المطالبة: لم تسقط الشفعة، لأنه تصرف، لا حظ له فيه كما لو أسقطا الديون التي له. أما ابن قدامة في الكافي فقد قيد حق الشفيع في الشفعة إذا أخر طلبها بوجود عذر كالمرض، أو الحبس، أو الغيبة، وأنه لم يتمكن من التوكيل، أو الإشهاد 2/420.
وذكر في الإنصاف 6/263، 272 روايتين في حق الغائب والصغير في الشفعة، قال عن الغائب: إذا علم، فأشهد على طلب الشفعة، وأخر الطلب مع إمكانه، ففي سقوط شفعته روايتان:
إحداهما: لا تسقط شفعته، وهو المذهب.
والثانية: تسقط إذا لم يكن عذر.
وقال عن الصغير: له الأخذ بالشفعة إذا كبر، وهو المذهب، نص عليه. وقيل: تسقط مطلقاً، وليس للولد الأخذ إذا كبر.
وممن قال بالشفعة للغائب والصغير: شريح، والحسن، وعطاء، والليث بن سعد، وعبيد الله بن الحسن، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال الثوري: له الشفعة إذا بلغ.
انظر: الإشراف لابن المنذر 145، 146.
وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجار أحق بشفعة جاره ينتظر به وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً"، وعند الترمذي وغيره بلفظ: "الجار أحق بشفعة".
انظر: مسند أحمد 3/303، وسنن أبي داود كتاب البيوع والإيجارات: باب في الشفعة 3/788، وسنن الترمذي كتاب الأحكام: باب ما جاء في الشفعة للغائب 3/642، وسنن ابن ماجه كتاب الشفعة: باب الشفعة بالجوار 2/833.
قال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم: أن الرجل أحق بشفعته، وإن كان غائبا، فإذا قدم: فله الشفعة وإن تطاول ذلك.

الصفحة 2959