كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 6)
قال أحمد: جيد هو كما قال.
قال إسحاق: أما قوله: أبيعك الخمس نصيبي: فهو جائز، ولكن بيعه نصيبه، من بيت لا يجوز، لأنه باعه غير مقسوم فالداخل يقوم مقامه، وليس له أن يقاسمه، لأنه ضرر1.
[2224-] قلت: قال سفيان: في رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة، فابتاع به متاعاً، فقبض المتاع ولم2 ينقد ثمنه، فسرق [ظ-67/ب] المتاع، وسرق المال؟
قال: الرسول ضامن للمتاع، ويتبع الذي أمره.
قال أحمد: ما هو بعيد، مما قال الثوري.
قال إسحاق: هذا المضارب إذا قبض المتاع، ثم سرق المال، والمتاع جميعاً، فإنه يضمن ثمن المتاع للذي3 اشتراه منه، وقال بعضهم: يرجع بما4 غرم على رب المال، وليس بواضح5.
__________
1 هذه المسألة تقدم نظيرها رقم (2018) .
2 حرف "لم" ناقص من نسخة ع.
3 في نسخة ع: "الذي".
4 في نسخة ع: "ما".
5 هذه المسألة شبيهة لما مر في مسألتي الوكالة رقم (2150) ، (2150) .
وقال في الفروع 4/388: وإن اشترى السلعة في الذمة، ثم تلف المال قبل نقد ثمنها، أو تلف هو والسلعة: فالثمن على رب المال، ولرب السلعة، مطالبة كل منهما بالثمن، ويرجع به العامل، أي يرجع بما دفعه على رب المال.
وبمثل ذلك ورد في المحرر 1/352، والمقنع 2/178، والكافي 2/282، والشرح الكبير 3/83، والإنصاف 5/444، وشرح منتهى الإرادات 2/334.
وأخرج عبد الرزاق، عن معمر قال: سألت الزهري عن رجل، قارض رجلاً، فابتاع متاعا فوضعه في البيت، ثم قال لصاحب المال: ايتني غداً، فجاء سارق فسرق المتاع، والمال؟ فقال: ما أرى أن يلحق أهل المال أكثر من مالهم، الغرم على المشتري.
وعن الثوري في رجل قارض رجلاً، فابتاع متاعاً، فوضعه في البيت، ثم قال لصاحب المال ايتني غداً، فجاء السارق فسرق المتاع؟ قال: يأخذ صاحب المال المقارضَ، ويأخذ المقارض صاحب المال، وقد روى ابن منصور ذلك في المسألة رقم (2017) .
وعن معمر في رجل، دفع إلى رجل مالاً مضاربة، وأذن له أن يشتري بدين بينه وبينه، فاشترى بمائة دينار، فهلكت المضاربة، وهلك الذي اشترى بالدين؟ قال: أما الذين اشترى بالدين فهلك: فهو بينهما، والمال الذي دفع إليه مقارضة فهلك: فهو من صاحب المال.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب المقارض يأمر مقارضه أن يبيع بالدين 8/256.
قلت: وهذا كله فيما لو لم يفرط المضارب، أما إن ثبت تفريطه، فإنه يغرم، بلا شك لأن المفرط أولى بالخسارة.