كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 6)

المرتهن، أو يكون استعمله أو رهنه، أو مَلَّكَهُ غيره.
قال إسحاق: كما قال سفيان1.
[2276-] قلت: قال سفيان: إذا رهنت رهناً، فأتيته ببعض حقه، فقلت: خذ مني وأعطني بحساب ذلك، فليس ذلك للراهن أن يأخذ حتى يوفيه كله.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال2.
__________
1 أخرج عبد الرزاق، عن الثوري في رجل رهن رجلاً رهناً، فأعطى الراهن بعض الحق، ثم هلك الرهن، قال: يرد ما أخذ من الحق، قال: وبه نأخذ. وعن معمر قال: سئل قتادة عن رجل رهن خلخالين فهلك أحدهما؟ قال: حقه في الباقي منهما. وعن إبراهيم قال: في الرهن إذا كان أكثر، ثم ذهب منه شيء، ذهب من الحق بقدر ما ذهب من الرهن، وإذا كان الحق أكثر: ذهب من الحق الذي ذهب من الرهن. انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الرهن يهلك بعضه أو كله 8/241، 242.
2 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 156: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن من رهن شيئاً بمال، فأدى بعض المال، أو أراد إخراج بعض الرهن أن ذلك ليس له، ولا يخرج من الرهن شيئاً حتى يوفيه آخر حقه، أو يبرئه من ذلك. وذكر أن إسحاق، والثوري ممن قال بذلك. ثم علل: بأن الرهن وثيقة بحق، فلا يزول إلا بزوال جميعه، كالضمان والشهادة.
وفي مختصر الخرقي ص 91: إذا قضاه بعض الحق: كان الرهن بحاله على ما بقي.
وزاد ابن قدامة في المغني 4/270 قائلاً: لأن حق الوثيقة يتعلق بالرهن جميعه، فيصير محبوساً بكل الحق، وبكل جزء منه لا ينفك منه شيء، حتى يقضى جميع الدين سواء كان مما يمكن قسمته أو لا يمكن.
ومثل ذلك جاء في المقنع 2/106، وفي الإنصاف 5/160: ذكر أنه لا ينفك شيء، من الرهن حتى يقضي جميع الدين، بلا نزاع، حتى لو قضى أحد الوارثين ما يخصه من دين برهن، وفي شرح المنتهى 2/237 مثل ذلك.
وذكر ابن رجب في القواعد الفقهية ص 252/ق 113 أن أحمد نص في رواية مهنا على أن الشريكين إذا رهنا داراً لهما، في دين عليهما معاً، وقضى أحدهما ما عليه، ولم يقض الآخر: أن الدار رهن على ما بقي.
وفي شرح معاني الآثار للطحاوي 4/104 قال: وليس للراهن أخذ الرهن منه حتى يوفيه دينه، وأجمعوا أن للمرتهن حبسه حتى يستوفي الدين.

الصفحة 3034