كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 8)

[2846-] قلت: ذكاة الجراد وما وجد ميتاً؟
قال: ذكاة الجراد أخذه، 1 وأمّا إذا قتله البرد أتوقّاه. 2
__________
1 في العمرية بلفظ "إذا أخذه"، بإضافة "إذا" قبل "أخذه"، والصواب ما أثبته، لأنّه لا يحتاج إلى تقدير، لتمام الجملة بالمبتدأ والخبر، بخلاف ما لو كانت "إذا" موجودة، فإنّها تحتاج إلى تقدير جملة تكون جواباً لها، وما لا يحتاج إلى تقدير أولى ممّا يحتاج إليه.
2 نقل ابن هانئ عن الإمام أحمد رحمه الله مثل هذه الرواية فقال: سألته عن الجراد يوجد في الصحراء، قال: كله، إلاّ أن تعلم أنّ البرد قتله، فلا تأكله. مسائل ابن هانئ 2/134، برقم: 1756.
وللإمام أحمد رحمه الله في ميتة الجراد روايات:
إحداها: يباح أكل الجراد، ولا فرق بين أن يموت بسبب، أو بغير سبب. وهذا المذهب.
والثانية: أنّ الجراد إذا قتله البرد لا يؤكل.
والثالثة: أنّ الجراد لا يؤكل إذا مات بغير سبب.
[] انظر: المغني 8/572، والإنصاف 10/384-385، والكافي 1/477، والفروع 6/309، ومطالب أولي النهى 6/326، والروايتين والوجهين لوحة 196.
ودليل الرواية التي عليها المذهب، ما جاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحلّ لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأمّا الدمان فالكبد والطحال".
وقد سبق تخريج الحديث في مسألة رقم: (2833) ، وبينت هناك أنّ الصحيح وقف الحديث على ابن عمر رضي الله عنه، إلاّ أنّ له حكم الرفع، لأنّ قول الصحابي: "أحلّ لنا"، أو: "حرم علينا" له حكم الرفع؛ لأنّه من المعلوم أنّهم لا يحلّ لهم، ولا يحرم عليهم إلاّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، كما تقرر ذلك في علوم الحديث.
ودليل رواية ابن منصور رحمه الله: عموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} وهذه ميتة، ومن جهة المعنى: أنّ هذا من حيوان البرّ فلم يجز أكله بغير ذكاة، أصل ذلك سائر حيوان البرّ.
انظر الروايتين والوجهين لوحة 196، والمنتقى للباجي 3/129.
قال ابن المنذر: وأجمعوا على إباحة أكل الجراد إذا وجد ميتاً، وانفرد مالك بن أنس، والليث ابن سعد، فحرماه.
الإجماع لابن المنذر صـ78، وراجع: المنتقى للباجي 3/129، وبداية المجتهد 1/325

الصفحة 4002