كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 8)

والحنتم 1 والنقير 2 والدباء؟ 3
قال: الذي ينهى عنها 4 الدباء [ظ-91/ب] والحنتم والنقير، وأحب إلي أن تنقى الأوعية كلها. 5
__________
1 الحنتم: جرار مدهونة خضر، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها، فقيل للخزف كله حنتم، واحدتها حنتمة. النهاية: 1/448.
2 والنقير: أصل خشبة، ينقر وسطه، ثم ينبذ فيه الثمر، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا، والنهى واقع على ما يعمل فيه لا على اتخاذ النقير، فيكون على حذف المضاف تقديره عن نبيذ النقير وهو فعيل بمعنى مفعول.
النهاية: 5/104، وراجع: الإشراف: 206.
3 الدباء: بضم الدال المهملة وتشديد الباء والمد: هو القرع اليابس وهو من الآنية التي يسرع الشراب في الشدة إذا وضع فيها.
تاج العروس: 1/214، والنهاية: 2/96، والإشراف لوحة: (206) .
وخصت هذه الظروف بالنهي عنها، لأنه يسرع إليه الإسكار فيها فيصير حراماً، وتبطل ماليته، فنهي عنه لما فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه.
ولم ينهَ عن الانتباذ في أسقية الأدم، بل أذن فيها، لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكراً شقتها غالباً.
صحيح مسلم بشرح النووي: 13/159، طرح التثريب في شرح التقريب: 8/43، ومجموع الفتاوى: 28/338، وشرح السنة: 11/366.
4 في العمرية بلفظ: "ينهى عنه".
5 وقال أبو داود: قلت لأحمد نبيذ الجر؟ لا يعجبني من الأوعية إلا سقاء يوكأ. مسائل أبي داود ص 258.
وأشار ابن قدامة إلى هذه الرواية فقال: وعن أحمد: أنه كره الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت. المغني: 8/318.
وعن الإمام أحمد رحمه الله: أنه يكره. قال الخلال: عليه العمل. وذكر ابن القيم رحمه الله في الهدي رواية: أنه يحرم.
وعنه: يكره في هذه الأوعية، وفي غيرها، إلا في سقاء يوكي حيث بلغ الشراب، ولا يتركه يتنفس.
والمذهب على جواز الانتباذ في الأوعية كلها.
قال ابن قدامة: ولا يكره الانتباذ في الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت.
قال المرداوي: هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب.
[] انظر: الإنصاف: 10/236-237، والمقنع: 3/479، ومجموع الفتاوى: 34/191، والفروع:6/103، وكشاف القناع: 6/120، ومطالب أولي النهى: 6/216.
نقل البغوي قول الإمامين أحمد وإسحاق ضمن عرضه للمذاهب في المسألة فقال: وقد اختلفوا في الانتباذ في هذه الأوعية: فذهب قوم إلى بقاء الحظر فيها، ويروى ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وإليه ذهب مالك، وأحمد وإسحاق. وذهب آخرون: إلى أن التحريم كان في صدر الإسلام، ثم صار منسوخاً.
انظر: شرح السنة 11/367 وراجع: معالم السنن 5/ 273، والإشراف لابن المنذر لوحة: (205) ، والاعتبار ص 409، وفتح الباري 10/58، ونيل الأوطار 9/70.
والنهي عن هذه الظروف كان في صدر الإسلام، ثم نسخ النهي بعد ذلك.
والمعنى في ذلك: أنه كان العهد في أول الإسلام قريباً بإباحة المسكر، فلمّا طال الزمان، واشتهر تحريم المسكرات، وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك، وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء، بشرط ألا يشربوا مسكراً.
فقد روى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله رضي الله عنه: "نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكراً".
الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 3/1584، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء، والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال، ما لم يصر مسكراً، برقم 977.

الصفحة 4069