كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 8)
[باب] في الشهادات 1
[2908-] قلت لأحمد [رضي الله عنه: هل] تجوز شهادة المرأة وكم تكن؟
قال: رجل وامرأتان، وشهادة المرأة في الولادة والرضاع فيما لا يطلع عليه الرجال. 2
__________
1 الشهادات: جمع شهادة، والشهادة: مصدر شهد يشهد شهادة فهو شاهد، وشهدت الشيء اطلعت عليه وعاينته، فأنا شاهد والجمع أشهاد، وشهود.
والشهادة تطلق على التحمل تقول: شهدت بمعنى التحمل، وعلى الأداء تقول: شهدت عند الحاكم شهادة، أي أديتها، وعلى المشهود به.
المطلع على أبواب المقنع ص 406، والمصباح المنير 1/324،
وعرف في الاصطلاح: بأنه حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه، فهي الإخبار بما علمه بلفظ خاص.
التنقيح المشبع ص 313، والإقناع 4/430، وكشاف القناع 6/404، وكشف المخدرات 2/254.
وعرف بأنه إخبار بحق للغير على آخر عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي.
انظر: موسوعة فقه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ص 335.
2 تقدمت شهادة المرأة في، باب الحدود والديات في المسألة رقم (2659) .
وتقدمت شهادة المرأة في الرضاع والولادة في، كتاب النكاح والطلاق في المسألة رقم: (981) .
ونقل هذه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله ابن القيم فقال: قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد: هل تجوز شهادة المرأة؟ قال: شهادة المرأة في الرضاع والولادة فيما لا يطلع عليه الرجال. انظر: الطرق الحكمية ص 81.
كما نقل هذه الرواية شمس الدين بن مفلح في النكت والفوائد السنية المطبوع مع المحرر 2/328.
وقد أشارت هذه الرواية إلى نوعي شهادة المرأة:
[1-] نوع لا يقبلن فيه إلا مع الرجال، وهو الشهادة على المال وما يقصد به المال كالبيع، والقرض والرهن والوصية له والجناية الموجبة للمال، تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين. وذلك لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} ، سورة البقرة آية: 282.
والآية نص على المداينة. وسائر ما ذكر قياس على الدين، لأن المقصود منها المال، فأشبهت الشهادة بنفس المال.
المغني 9/151، والكافي 4/538، والمبدع 10/257 – 258.
[2-] ونوع يقبل فيه النساء منفردات، وذلك فيما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب، والرضاع، والاستهلال، والبكارة والثيوبة، ونحوه، فيقبل فيه شهادة امرأة واحدة.
قال الخرقي: ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال، مثل الرضاع، والولادة، والحيض، والعدة، وما أشبهها: شهادة امرأة عدل. مختصر الخرقي ص 228.
قال المرداوي: هذا المذهب مطلقاً بلا ريب. ونص عليه في رواية الجماعة، وعليه الأصحاب. الإنصاف 12/86
وللإمام أحمد رحمه الله رواية ثانية في المسألة: وهي أنه لا يقبل فيه أقل من امرأتين. وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: قال أصحابنا: والاثنتان أحوط من المرأة الواحدة.
انظر: الإنصاف 12/86، 9/156. وراجع الكافي 4/540، والمبدع 10/260، وكشاف القناع 6/436.
وله رواية ثالثة: أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة، وتستحلف مع شهادتها.
انظر: المغني 7/558، والإنصاف 12/86.
أشار مجد الدين ابن تيمية إلى هذه الرواية في قبول شهادة المرأة الواحدة في الاستهلال.
انظر النكت والفوائد السنية 2/330، وراجع: مطالب أولي النهى 6/633، والفروع 6/593، والقواعد لابن رجب ص 298.