كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 2)

فيقول: لا1.
فيقال له: فلِم جعلت الضحك أعلا من الذي وصفنا من الكلام السيئ؟
فيقول: ما ذكر عن النبي2 صلى الله عليه (وسلم) 3 ولا يستطيع أن يحتج في الفصل بينهما بأكثر من هذا.
فيقال له: فلِم عذرت نفسك إن اتبعت حديثاً منقطعاً4 مرسلاً5.6 بإيجاب الوضوء على الضاحك في الصلاة، وعبت
__________
1 قال محمد بن الحسن: (قلت: أرأيت الكلام الفاحش هل ينقض الوضوء؟ قال: لا) . كتاب الأصل 1/58، وانظر: بدائع الصنائع 1/153.
2 أحاديث الوضوء من الضحك في الصلاة استقصاها الزيلعي في نصب الراية، وذكر ما قاله أهل العلم فيها من توثيق أو تضعيف، واتصال أو إرسال.
انظر: نصب الراية 1/47ـ54، وانظر: سنن الدارقطني 1/161ـ175.
(وسلم) إضافة من ع.
4 المنقطع: هو الذي سقط من إسناده رجل أو ذكر فيه رجل مبهم.
انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص57، اختصار علوم الحديث ص53.
5 المرسل: هو ما سقط منه الصحابي ورفعه التابعي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم صغيراً كان أو كبيراً.
انظر: شرح نخبة الفكر ص17، علوم الحديث لصبحي 166.
6 لعلة يريد حديث أبي العالية قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه يوماً فجاء رجل ضرير البصر فوقع في ركية فيها ماء، فضحك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ضحك فليعد وضوءه ثم ليعد صلاته".
رواه عبد الرزاق في مصنفه 2/376، ورواه الدارقطني في سننه 1/168، وابن أبي شيبة في مصنفه 1/388. قال البيهقي بعد أن رواه: (هذا حديث مرسل، ومراسيل أبي العالية ليست بشيء، كان لا يبالي عمن أخذ كذا قال محمد بن سيرين) . السنن الكبرى 1/146، وانظر: نصب الراية 1/50ـ51.
ورواه الطبراني في معجمه الكبير موصولاً عن أبي العالية عن أبي موسى- الأشعري- انظر: نصب الراية 1/47. قال الهيثمي: (فيه محمد بن عبد الملك الدقيقي ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله موثقون، وقال في موضع آخر: رجاله موثقون، وفي بعضهم خلاف) .
وجاء في الهامش- تعليقاً على كلام الهيثمي-: (قلت: قد ترجمه المزي في التهذيب، وهو ثقة لا طعن فيه، وعلة الحديث إنما هي الانقطاع، فإن راويه لم يسمع من أبي موسى- كما في هامش الأصل-) . مجمع الزوائد 1/246، 2/82.

الصفحة 415