كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 8)

[3223-] قلت: إذا أقر الرجل لوارث عند الموت, أو غير الوارث؟
قال: أما إقراره لوارث لا يجوز إلا ببينة, ويجوز لغير وارث.1
قال إسحاق: كلما أقر لوارث بدين, أو غير وارث في المرض جاز ذلك, إلا أن يعلم أنه أراد أن يلجئ للوارث2 تلجئة.3
__________
1 نقل ابن مفلح هذه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله فقال: قال في رواية ابن منصور: إقرار المريض في مرضه للوارث لا يجوز. النكت والفوائد السنية 2/370
وللإمام أحمد رحمه الله في صحة الإقرار بدين في مرض موته لوارث روايتان:
إحداهما: لا يصح.
والثانية: يصح, لأنه يصح بوارث.
وذكر المرداوي أنه إذا أقر لوارث: لم يقبل إلا ببينة, وقال: هذا المذهب بلا ريب.
الإنصاف 12/135, والمغني 5/214.
وللإمام أحمد في الإقرار لغير الوارث في مرضه الذي مات منه ثلاث روايات:
إحداها: أن الإقرار بدين في مرض موته كالإقرار في الصحة إذا كان لغير وارث فيصح, وهو المذهب.
والثانية: لا يقبل إقراره بزيادة على الثلث, لأنه ممنوع من عطية ذلك كالأجنبي, كما هو ممنوع من عطية الوارث, فلا يصح إقراره بما لا يملك عطيته، بخلاف الثلث فما دون.
والثالثة: لا يصح مطلقاً.
انظر: الإنصاف 12/134, والمغني 5/213، والكافي 4/570.
2 في الظاهرية "إليه للموارث".
3 نقل قول إسحاق رحمه الله ابن المنذر فقال: أجمعوا على أن إقرار المريض لغير الوارث جائز, واختلفوا في إقرار المريض للوارث, فأجازه مطلقاً الأوزاعي, وإسحاق, وأبو ثور.
الأوسط 3/171, فتح الباري 5/376. وراجع قوله في المغني 5/214.
والتلجئة: الإكراه والتلجئة: تفعله من الإلجاء, وهي أن يلجئك أن تأتي أمراً باطنه خلاف ظاهره.
انظر: لسان العرب 1/152, والنهاية لابن الأثير 4/232.
قال ابن المنذر: واختلفوا في إقرار المريض للوارث بدين:
فقالت طائفة: ذاك جائز, كذلك قال عطاء بن أبي رباح والحسن البصري. وبه قال إسحاق بن راهويه, وأبو ثور.
وروينا عن شريح, والحسن البصري أنهما أجازا إقرار الرجل في مرضه لامرأته بالصداق أو ببعضه, وبه قال الأوزاعي.
وقالت طائفة: لا يجوز إقرار المريض في مرضه للوارث, كذلك قال شريح وأبو هاشم والنخعي, وروي ذلك عن القاسم

الصفحة 4485