كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (اسم الجزء: 9)
[3447-*] قلت: جاءه رجل غريب وأخذ بيده، وعانقه الرجل فقبل رأسه، فلم أره أنكره.1
[3448-] قلت لأحمد: أَوَ يَسَعُك أن لا تحدّث؟
قال: لم لا يسعني، أنا قد حدّثت.2
__________
[3447-*] نقل ابن مفلح في الآداب الشرعية: 2/258، 259 عدة روايات بهذا المعنى عن مهنا، وعبد الله -[] ولم أجدها في مسائله -، وابن هانئ - وهي في مسائله: 2/183-، وإسماعيل بن إسحاق الثقفي.
ونقل أيضاً عن إسماعيل بن إسحاق السراج أنه قال: قلت لأبي عبد الله أول ما رأيته: يا أبا عبد الله ائذن لي أن أقبل رأسك. قال: لم أبلغ أنا ذاك. وانظر الآداب أيضاً: 1/409، 410.
1 قال في الآداب: 2/258: وتباح المعانقة وتقبيل اليد والرأس تديناً وإكراماً واحتراماً مع أمن الشهوة. وظاهر هذا عدم إباحته لأمر الدنيا.
وقال السفاريني في غذاء الألباب: 1/331 لما سئل عن المعانقة والقيام: أما إذا قدم من سفر، فلا أعلم به بأساً، إذا كان على التدين يحبه الله، أرجو لحديث جعفر -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتنقه، وقبل بين عينيه، وقد قال الشعبي: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا التقوا صافحوا بعضهم، فإذا قدموا من سفر عانق بعضهم بعضاً، وتقدم في حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عانقه، وكذا في حديث زيد بن حارثة.
2 هذا السؤال فيه إشارة إلى امتناع أحمد عن التحديث حيث حلف وأخذ على نفسه العهد أن لا يحدث حديثاً تاماً. وكان هذا قبل موته بثماني سنين أو أقل أو أكثر كما قال ذلك ابن المنادي.
انظر: مناقب ابن الجوزي: 458، 459، وطبقات الحنابلة: 1/12 على أن ابن الجوزي نقل في المناقب: 428 عن محمد بن إبراهيم البوشنجي، ما يحدد تاريخ امتناع أحمد عن التحديث، وهو سنة سبع وعشرين ومائتين - وعند الذهبي في السير: 13/294 ثمان وعشرين ومائتين - وهي السنة التي مات فيها المعتصم. قال: ثم لم يحدث إلى أن مات. فتكون مدة انقطاعه عن التحديث إلى وفاته أربع عشرة سنة. وقد نقل ابن أبي يعلى في الطبقات: 1/57 عن أحمد ما يدل على ارتياح أحمد، لهذا العهد الذي قطعه على نفسه، فقد روى عن المروذي قال: سمعت أحمد يقول: أما الحديث فقد استرحنا منه، وأما المسائل فقد عزمت إن سألني أحد عن شيء أن لا أجيبه.
[] وانظر: مسائل صالح: 2/429، والمحنة لصالح: 104-106، والمسائل التي حلف عليها أحمد: 80، والمحنة لعبد الغني المقدسي: 192، 193، ومنهاج السنة: 7/97، والآداب الشرعية: 2/152، وسير أعلام النبلاء 11/309.