كتاب التنبية في الفقه الشافعي

باب الرهن
لا يصح الرهن الا من مطلق التصرف ولا يصح على دين لم يجب ولم يوجد سبب وجوبه مثل أن يرهنه على أن يقرضه غدا ولا يصح الا بدين لازم كثمن المبيع ودين السلم وإرش الجناية أو يؤول الى اللزوم كثمن المبيع بشرط الخيار فأما ما لا يلزم بحال كمال الكتابة فلا يجوز الرهن به ولا يصح الا بالإيجاب والقبول ولا يلزم الا بالقبض فإن اتفقا على أن يكون في يد المرتهن جاز وان اتفقا على أن يكون عند عدل جاز فإن تشاحا سلمه الحاكم الى عدل وكل عين جاز بيعها جاز رهنها وقيل ان المدبر لا يجوز رهنه وقيل يجوز وقيل على قولين والمعتق بصفة تتقدم على حلول الحق لا يجوز رهنه وقيل فيه قول آخر أنه يجوز وما يسرع اليه الفساد لا يصح رهنه بدين مؤجل في أصح القولين ويصح في الآخر وما لا يجوز بيعه ولا يجوز رهنه وما لا يجوز في البيع من الغرر لا يجوز في الرهن وان رهن المبيع قبل القبض جاز وان رهنه بثمنه لم يجز وان رهن الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع جاز في أصح القولين وان رهن نخلا وعليه ثمرة غير مؤبرة لم تدخل الثمرة في الرهن في أصح القولين وتدخل في الآخر وان شرط الرهن شرطا ينافي مقتضى الرهن فإن كان ينفع الراهن بطل الرهن وان كان ينفع المرتهن ففيه قولان: أصحهما أنه يبطل وان شرط الرهن في بيع فامتنع من الاقباض أو قبضه ثم وجد به عيبا ثبت له الخيار في فسخ البيع فإن شرط في البيع رهنا فاسدا بطل البيع في أحد القولين دون الآخر ولا ينفك من الرهن شيء حتى يقضي جميع الدين ولا يتصرف الراهن في الرهن بما يبطل به حق المرتهن كالبيع والهبه ولا بما ينقص قيمة الرهن كلبس الثوب وتزويج الأمة ووطئها ان كانت ممن تحبل وان كانت ممن لا تحبل جاز له وطؤها وقيل لا يجوز ويجوز أن ينتفع بها فيما لا ضرر فيه على المرتهن كالركوب والاستخدام وله أن يعير ويؤجر ان كانت مدة الاجارة دون محل الدين وان رهنه بدين آخر عند المرتهن ففيه قولان: أصحهما أنه لا يجوز فإن أعتقه ففيه ثلاثة أقوال: أحدها يعتق والثاني لا يعتق والثالث ان

الصفحة 100