تجارتهم وان كانوا من أهل الحرب أخذ منهم العشر وليس بشيء ولا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال فإن دخل فمات ودفن نبش وأخرج ولا يدخلون سائر المساجد إلا بالإذن وإن كان جنبا فقد قيل لا يمكن من اللبث وقيل يمكن ويجعل الإمام على كل طائفة منهم رجلا يكتب أسماءهم وحلاهم ويستوفي عليهم ما يؤخذون به وعلى الإمام حفظ من كان في دار الإسلام ودفع من قصدهم بالأذية واستنقاذ من أسر منهم وإن لم يفعل ذلك حتى مضى الحول لم تجب الجزية وإن تحاكموا إلينا مع المسلمين وجب الحكم بينهم وان تحاكموا بعضهم في بعض ففيه قولان: أحدهما يجب الحكم بينهم والثاني لا يجب وإن تبايعوا بيوعا فاسدة وتقابضوا ثم تحاكموا لم ينقض ما فعلوا وإن لم يتقابضوا نقض عليهم وان تحاكموا إلى حاكم لهم فألزمهم التقابض قبضوا ثم ترافعوا إلى حاكم المسلمين أمضى ذلك في أحد القولين ولا يمضيه في الآخر وإن أسلم صبي منهم مميز لم يصح إسلامه وقيل يصح إسلامه في الظاهر دون الباطن وإن امتنعوا عن أداء الجزية أو التزام إحكام الملة انتقض عهدهم وإن زنى أحدهم بمسلمة أو أصابها بنكاح أوآوى عينا للكفار أو دل على عورة للمسلمين أو فتن مسلما عن دينه أو قتله أو قطع عليه الطريق نظر فإن لم يكن قد شرط ذلك في عقد الذمة لم ينتقض عهده وإن شرط عليهم فقد قيل ينتقض وقيل لا ينتقض وإن ذكر الله عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم أودينه بما لا يجوز فقد قيل ينتقض عهده وقيل إن لم يشترط لم ينتقض وإن شرط فعلى الوجهين وإن فعل ما منع منه مما لا ضرر فيه كترك الغيار وإظهار الخمر وما أشبههما عزر عليه ولم ينتقض العهد وإن خيف منهم نقض العهد لم ينبذ إليهم عهدهم ومتى فعل ما يوجب نقض العهد رد إلى مأمنه في أحد القولين وقتل في الحال في القول الآخر.
باب عقد الهدنة
لا يجوز عقد الهدنة إلا للإمام أو لمن فوض إليه الإمام وإذا رأى في عقدها مصلحة جاز أن يعقد ثم ينظر