كتاب أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله عزَّ وجلَّ يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي)، رواه مسلم (¬١).
بيان وجه الإشكال
قد يستشكل بعض الناس -لأول وهلة- هذا الحديث، لأن فيه إضافة المرض والاستطعام والاستسقاء إلى الله تعالى، مع أنها صفات نقص لا يجوز أن يوصف الله تعالى بها، ولذا فقد يرون أنه يحتاج إلى تأويل (¬٢)، والحق أنه لا يحتاج إلى تأويل لأنه قد جاء في آخره ما يفسره ويبينه.
---------------
(¬١) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة، باب: فضل عيادة المريض (١٦/ ٣٦٢) ح (٢٥٦٩).
(¬٢) بل ذهب بعض أهل الكلام إلى أن هذا الحديث لا بد من تأويله، وحكى بعضهم عدم الخلاف في ذلك، لأنه لا يمكن حمله على ظاهره، زعموا [انظر: مشكل الحديث لابن فورك (١٦٠)، وأساس التقديس للرازي (٦٩ - ٧٠)، وإيضاح الدليل لابن جماعة (١٩٧ - ١٩٨)].