كتاب أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
وقال -معلقًا على ما قيل في شريك-: "قلت: احتج به الجماعة، إلا أن في روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة" (¬١).
ومع هذا فإن الحديث قد جاء من عدة طرق تعضده وتقويه وتشهد له -وإن كانت لا تخلو كلها من مقال- ولذا قال الحافظ ابن حجر: "لكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلًا" (¬٢).
وسوف أشير فيما يلي إلى الطرق التي ذكرت الحديث كاملًا، مع تخريجها، والحكم عليها، دون ذكر متونها، لأنها كلها جاءت بألفاظ مقاربة لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وفي بعضها زيادة:
١ - حديث عائشة -رضي الله عنها-، وقد جاء من طريقين:
أ- من طريق عبد الواحد بن ميمون، عن عروة، عنها (¬٣).
ب- ومن طريق يعقوب بن مجاهد -أبي حزرة- عن عروة، عنها (¬٤).
---------------
(¬١) هدي الساري (٤١٠).
(¬٢) فتح الباري (١١/ ٣٤١).
(¬٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٢٦١) ح (٢٦١٩٣)، والبزار في مسنده (كشف ٤/ ٢٤٨) ح (٣٦٤٧)، والبيهقي في الزهد (٢٧٠) ح (٦٩٨، ٦٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٥)، وسنده ضعيف، لأن فيه عبد الواحد بن ميمون، قال عنه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٥٨): "منكر الحديث"، وقال النسائي في الضعفاء والمتروكون (١٥١): "ليس بثقة"، وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكون (٣٣٩).
(¬٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٣٩) ح (٩٣٥٢)، وقال: "لم يرو هذا الحديث ... عن عروة إلا أبو حزرة وعبد الواحد بن ميمون"، وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٦٩)، وقال: "رجال الطبراني في الأوسط رجال الصحيح، غير شيخه هارون بن كامل"، وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ٣٣١): "هذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات، مخرج لهم في الصحيح، سوى شيخ الطبراني، فإنه لا يحضرني الآن معرفة حاله"، وبنحوه قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ١٨٦)، وقال أيضًا (٤/ ١٨٧): "وجملة القول في حديث عائشة هذا، أنه لا بأس به في الشواهد من الطريق الأخرى -يقصد طريق الطبراني- إن لم يكن لذاته حسنًا".