كتاب أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

رواه مسلم (¬١).
وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: الله الله)، رواه مسلم (¬٢).
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق)، متفق عليه (¬٣).

بيان وجه الإشكال
أن حديث: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) (¬٤)، يدل على بقاء من يقوم بالحق إلى قيام الساعة، بينما نجد الظاهر من حديث ابن مسعود: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق) وما في معناه: أنه لا يبقى
---------------
= (٧/ ١١٧) ح (٢٤٨١)، والحاكم (٤/ ٤٩٧) ح (٨٣٩١)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي].
وقد جاء ما يدل على أن هذه الطائفة تكون في الشام في آخر الزمان عند نزول عيسى عليه السلام فعن جابر -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم -عليه السلام-، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة) رواه مسلم -وقد تقدم تخريجه عند ذكر أوله- فهذا نص صريح في نزول عيسى عليه السلام عليهم، ومعلوم أنه ينزل في دمشق بالشام، والله أعلم.
(¬١) صحيح مسلم: كتاب: الإمارة، باب: قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) (١٣/ ٧٢) ح (١٩٢٥).
(¬٢) صحيح مسلم: كتاب: الإيمان، باب: ذهاب الإيمان آخر الزمان (٢/ ٥٣٧) ح (١٤٨).
(¬٣) صحيح البخاري: كتاب الفتن، باب: ظهور الفتن (٦/ ٢٥٩٠) ح (٦٦٥٦)، ومسلم واللفظ له: كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: قرب الساعة (١٨/ ٣٠٠) ح (٢٩٤٩).
(¬٤) وهو حديث متواتر. [انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٦٩)].

الصفحة 563