كتاب أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
وأجابوا عن حديث: (إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة) بأن المراد به ضرب مثل لبيان قدره وحرمته، وليس المراد حقيقة الوزن (¬١).
وأما حديث ابن مسعود فأجاب عنه بعضهم بالخصوصية (¬٢).
القول الرابع: أن الجميع يوزن فتوزن الأعمال والعامل وصحائف الأعمال، وإلى هذا ذهب ابن كثير (¬٣)، وابن أبي العز، وحافظ الحكمي، وابن باز وغيرهم (¬٤).
قال ابن أبي العز بعدما ساق بعض النصوص الواردة في ذلك: "فثبت وزن الأعمال والعامل وصحائف الأعمال" (¬٥).
وقال حافظ الحكمي: "الذي استظهر من النصوص -والله أعلم- أن العامل وعمله وصحيفة عمله كل ذلك يوزن، لأن الأحاديث التي في بيان القرآن قد وردت بكل ذلك ولا منافاة بينها" (¬٦).
وقال الشيخ ابن باز: "الجمع بين النصوص الواردة في وزن الأعمال، والعاملين، والصحائف أنه لا منافاة بينها فالجميع يوزن، ولكن الاعتبار في الثقل والخفة يكون بالعمل نفسه لا بذات العامل، ولا بالصحيفة" (¬٧).
---------------
(¬١) انظر: التذكرة (٢/ ١١)، والفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية للجمل (٢/ ١٢٢)، ولوامع الأنوار (٢/ ١٨٧ - ١٨٨).
(¬٢) انظر: المجموع الثمين (١٤٧)، وشرح العقيدة الواسطية (٢/ ١٤٣) كلاهما للشيخ ابن عثيمين.
(¬٣) انظر: النهاية في الفتن (٢٩، ٣٥)، وتفسير القرآن العظيم (٢/ ٣٢٥).
(¬٤) انظر: شرح العقيدة الواسطية للشيخ صالح الفوزان (١٤٨).
(¬٥) شرح العقيدة الطحاوية (٦١٣).
(¬٦) معارج القبول (٢/ ١٨٥).
(¬٧) التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية للسعدي، بتعليق الشيخ ابن باز (٧١).