كتاب أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
صائح يصيح من عند الرحمن يقول: لا تعجلوا لا تعجلوا، فإنه قد بقي له، فيؤتى ببطاقة فيها: لا إله إلا الله، فتوضع مع الرجل في كفة حتى يميل به الميزان) (¬١).
قال ابن كثير: "وفي رواية الإمام أحمد بن حنبل من طريق ابن لهيعة في حديث البطاقة أنه يوزن مع عمله في الكتاب، وهذه الرواية تجمع الأقوال كلها بتقدير صحتها، والله تعالى أعلم" (¬٢).
وقال حافظ الحكمي بعد استدلاله بهذه الرواية: "وهذا غاية الجمع بين ما تفرق ذكره في سائر أحاديث الوزن، ولله الحمد والمنة" (¬٣).
تنبيه:
نص بعض أهل العلم -كالبخاري (¬٤)، والنووي (¬٥)، وابن تيمية (¬٦)، وابن القيم (¬٧)، وغيرهم (¬٨) - على وزن الأعمال، ولكن لا يعني هذا نفيهم وزن العامل أو الصحائف، إلا إذا ورد عنهم ما يدل على حصر الموزون في الأعمال، ولم أقف -بعد البحث- على شيء من هذا، ولعلهم ذكروا الأعمال دون غيرها لوجود مناسبة معينة، كدلالة آية أو حديث على ذلك، أو باعتبار أنها هي المؤثر الحقيقي في الميزان، والله أعلم.
---------------
(¬١) أخرجه الإمام أحمد (١٢/ ٢٣) ح (٧٠٦٦)، والترمذي (تحفة ٧/ ٣٩٧) ح (٢٧٧٧) لكن لم يذكر متنه وأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٨٢)، وقال: "رواه أحمد وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وباقي رجاله رجال الصحيح"، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند.
(¬٢) النهاية (٢/ ٢٩)، وانظر: (٢/ ٢٤)، وشرح الطحاوية (٦١٠، ٦١٣).
(¬٣) معارج القبول (٢/ ١٨٥).
(¬٤) انظر: صحيح البخاري (٦/ ٢٧٤٩).
(¬٥) انظر: شرح النووي على مسلم (٣/ ١٠٣).
(¬٦) انظر: العقيدة الواسطية بشرح الهراس (٢٠٤)، ومجموع الفتاوى (٤/ ٣٠٢).
(¬٧) انظر: الكافية الشافية بشرح ابن عيسى (٢٥٩٣).
(¬٨) انظر: الشريعة للآجري (٣/ ١٣٢٨).