كتاب أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
إشكال وجوابه:
استُشكل وزن الأعمال من حيث إنها أعراض فكيف توزن، والوزن إنما يكون للأجسام؟ (¬١).
وقد أجاب بعضهم عن هذا الإشكال: بأن الله تعالى يقلب الأعراض يوم القيامة أجسامًا ثم توزن (¬٢).
قال ابن كثير: "قوله: (والحمد لله تملأ الميزان) فيه دلالة على أن العمل نفسه وإن كان عرضًا قد قام بالفاعل، يحيله الله يوم القيامة فيجعله ذاتًا يوضع في الميزان" (¬٣).
وقال ابن أبي العز: "فلا يلتفت إلى قول ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزنَ الأجسامُ، فإن الله يقلب الأعراض أجسامًا" (¬٤).
وقال ابن حجر نقلًا عن الطيبي: "والحق عند أهل السنة أن الأعمال حينئذٍ تجسد أو تجعل في أجسام، فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة، وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ثم توزن" (¬٥).
وأيدوا قولهم هذا بأنه قد جاء في السنة ما يدل على أن الله تعالى يقلب الأعراض أجسامًا يوم القيامة، ومن ذلك:
---------------
(¬١) انظر: المنهاج للحليمي (١/ ٣٩٣)، وشرح العقيدة الطحاوية (٦١٢)، وشرح العقيدة الواسطية للعثيمين (٢/ ١٤٠).
(¬٢) انظر: معالم التنزيل (٢/ ١٤٩)، والجامع لأحكام القرآن (٧/ ١٦٥)، والكافية الشافية لابن القيم بشرح ابن عيسى (٢/ ٥٣٩)، وتفسير القرآن العظيم (٢/ ٣٢٤)، وجامع العلوم والحكم (٢/ ١٦)، والفتح (١/ ٧٣)، وبهجة الناظرين (٥٢٩)، ولوامع الأنوار (٢/ ١٨٧)، ومعارج القبول (٢/ ١٨٣ - ١٨٤).
(¬٣) النهاية (٢/ ٢٦).
(¬٤) شرح العقيدة الطحاوية (٦١٢).
(¬٥) الفتح (١٣/ ٥٣٩).