كتاب أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... )، متفق عليه (¬١).
وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: (النجوم أَمَنة (¬٢) للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)، رواه مسلم (¬٣).
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه)، متفق عليه (¬٤).
وأما أقوال أهل العلم في بيان فضل الصحابة والتحذير من الوقيعة فيهم فكثيرة جدًا، يصعب حصرها، ويعسر نقلها، وإليك نماذج يسيرة منها:
عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه" (¬٥).
وقال الإمام أحمد: "من تنقص أحدًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا
---------------
(¬١) البخاري: (٢/ ٩٣٨) ح (٢٥٠٩)، ومسلم: (١٦/ ٣١٨) ح (٢٥٣٣).
(¬٢) الأمنة هنا: جمع أمين، وهو الحافظ. [انظر: النهاية (١/ ٧١)، وشرح النووي على مسلم (١٦/ ٣١٦)].
(¬٣) صحيح مسلم (١٦/ ٣١٦) ح (٢٥٣١).
(¬٤) البخاري: (٣/ ١٣٤٣) ح (٣٤٧٠)، ومسلم: (١٦/ ٣٢٦) ح (٢٥٤١).
(¬٥) أخرجه أحمد (٥/ ٢١١) ح (٣٦٠٠)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (١/ ١٩٩) ح (٢٤٣)، والطبراني في الكبير (٩/ ١١٢) ح (٨٥٨٢)، والآجري في الشريعة (٤/ ١٦٧٥) ح (١١٤٤)، وأورده الهيثمي في المجمع (١/ ١٧٧)، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله موثوقون"، وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند: "إسناده صحيح".